تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وكقوله تعالى أهذا الذي بعث اللّه رسولا كما يكون للتعظيم بحسب اقتضاء المقام ويجوز جعل الاستحقار من مجموع ماذا لأنّ الاستفهام قد يقصد به ذلك أيضا كما يقال : من أنت وقد جوّز بعضهم في قول المصنف وفي هذا أن يكون هذا إشارة إلى التركيب وعبارة الكشاف محتملة لو لم يمثل بقول عائشة رضي اللّه عنها فحمله على هذا كما قيل : بعيد ولك أن تقول إنّ المصنف رحمه اللّه أسقط الحديث المذكور لهذا وللاختصار وهو منزع حسن لا يبعد عن مقاصده . قوله : ( ومثلا نصب على التمييز الخ ) في الكشاف مثلا نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث ماذا أردت بهذا جوابا ولمن حمل سلاحا رديئا كيف تنتفع بهذا سلاحا وذكر أرباب الحواشي هنا تبعا للفاضل التفتازانيّ هنا في شرحه أنه كثر في الكلام التمييز عن الضمير وقد يكون عن اسم الإشارة وتمامهما بنفسها من جهة أنه يمتنع إضافتهما وذلك إذا كانا مبهمين لا يعرف المقصود بهما مثل يا له رجلا ويا لها قصة ويا لك من ليل ونعم رجلا وأشباه ذلك والعامل هو الضمير واسم الإشارة فقد جوّزوا أعمالهما كما في سائر الأسماء الجامدة المبهمة التامّة بالتنوين ونحوه أمّا إذا كان المرجع والمشار إليه معلوما كما في قولنا جاءني زيد للّه دره رجلا ويا لك رجلا في الخطاب لمعين ، « وقال اللّه عز قائلا » أو من قال : « ولقيت زيدا قاتله اللّه شاعرا » وانتفع بهذا سلاحا فالتمييز عن النسبة وهو نفس المنسوب إليه كما في قوله : « كفى زيد رجلا » و « ويلمّ أيام الشباب » معيشة وأمثال ذلك ، ومعلوم أنّ هذا في الآية إشارة إلى المثل وفيما أورد من المثالين إلى الجواب والسلاح فالتمييز فيهما عن النسبة وهي نسبة التعجب والإنكار إلى المشار إليه . ( أقول ) هذا برمته مأخوذ مما قرّره نجم الأئمة الرضي في باب التمييز وفيه بحث لأنهم قالوا التمييز يكون لمفرد أو لنسبة والعامل في الأوّل المميز ولو جامدا وفي الثاني أحد طرفي النسبة وهذا لا كلام فيه إنما الكلام في أنّ تمييز المفرد يكون بعد تمام الاسم المميز ومعنى تمامه أن يكون على حال لا يمكن إضافته معها وذلك إمّا بإضافته أو كونه فيه تنوين أو ما يشبهه من نون تثنية وجمع لأنه إذا تمّ شابه الفعل التامّ بفاعله فيشبه التمييز بعده المفعول فلذا نصبه وعمل فيه وعلى هذا اقتصر أكثر النحاة والرضي زاد عليهم أنّ الاسم قد يكون بنفسه تاما لا بشيء آخر ، وذلك في شيئين الضمير واسم الإشارة إذا تعين المقصود بهما بذكر مرجع الضمير والمشار إليه كما فصله ولخصه الشارح المحقق هنا ولا يخفى أنّ اسم الإشارة لا ينفك باعتبار الوضع عن أنّ يشار به إلى معلوم الذات بقرينة لازمة لفظية نحو جاء هذا الرجل أو حالية لتعين المشار إليه حسا وإنما سمي مبهما لأنّ مسماه لا يفهم منه بلا قرينة فليس في الإبهام كعشرين الذي لا ينفك عن الإبهام وضعا وإبهام هذا إنما هو للذهول عن القرينة ولذا ذكر الدمامينيّ في شرح التسهيل أنّ بعض النحاة قال : إنّ ما قاله الرضي غير مرضي وفيه كلام ليس هذا محله فليحرّر . قوله : ( أو الحال كقوله الخ ) قال أبو البقاء : مثلا حال من اسم اللّه أو من هذا أي ممثلا أو ممثلا به أي المعنى على الأوّل ممثلا وعلى الثاني ممثلا به
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 147 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي