تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وجهين أن تكون ما استفهامية وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما وأن تكون ما مع ذا اسما واحدا بمعنى أيّ شيء منصوب المحل على المفعولية مثل ما أراد اللّه والأحسن في جوابه الرفع على الأوّل والنصب على الثاني ليطابق الجواب السؤال والإرادة
شرح
موصولا في هذا المحلّ فقط والعائد محذوف تقديره أراده فقول المصنف : والمجموع خبر فيه تسمح ظاهر فيه ملاحظة المعنى فلا يتوهم فيه الغفلة عما ذكروا وأخبر بالمعرفة عن النكرة هنا بناء على مذهب سيبويه رحمه اللّه في جوازه في أسماء الاستفهام وغيره يجعل النكرة خبرا عن الوصول ، وما قيل : من أنه يتعين مذهب سيبويه بالاتفاق في ماذا غير مسلم لأنّ الرضي نقل فيه الخلاف أيضا ، والثالث أن يغلب ما فيركبا ويجعلا اسما واحدا للاستفهام ومحله النصب على أنه مفعول مقدّم ، والرابع أن يجعل مجموعهما اسما مركبا موصولا كقوله : دعى ماذا علمت سأتقيه أي الذي علمت ، والخامس أن يجعلا اسما واحدا نكرة موصوفة ، وقد جوّز هذا في المثال المذكور والسادس أن يجعل ما اسم استفهام وذا زائدة وهو ضعيف والمعتبر في هذه الآية الوجهان المذكوران في الكتاب . قوله : ( والأحسن في جوابه الرفع على الأوّل الخ ) وجه الرفع أنّ جملة السؤال حينئذ اسمية فيرفع الاسم الواقع في الجواب على أنه خبر مبتدأ محذوف فيطابقه في الاسمية لفظا وعلى الثاني ماذا مفعول مقدّم فجملة السؤال فيه فعلية فينصب بفعل مقدر ليتطابقا ، وهذا هو الأصل الراجح ويجوز عكسه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله والأحسن لأنه المطابق لمقتضى الظاهر وقد يرد على خلافه لنكتة ، ولذا قال بعض المحققين : إنّ نحو قوله تعالى :خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ[ سورة الزخرف ، الآية : 9 ] ترك فيه المطابقة إشارة إلى بلادة الكفار وعنادهم فإنه إذا تحقق خلق السماوات لا ينبغي أن يشك في فاعله فالمناسب لحالهم التردد في نفس الخلق ، وقيل تقديره فعلية في جواب من أكثر في الاستعمال وما خالفه لنكتة لقصد القصر والتخصيص أو التأكيد بالاسمية وتفصيله في حواشي المطوّل والمفتاح ، وقد أطبقوا ثمة على أنّ ماذا صنعت إذا كان جملة اسمية يجاب بالاسمية ، وما قاله قدس سره في شرح المفتاح : في الفصل والوصل من أنّ الفعل في ماذا صنعت مسند للمخاطب وليس فيه معنى الفاعلية بخلاف من قام وماذا عناه لا يخلو من الكدر لأنّ كون الاستفهام بالفعل أولى يختص بصورة الفاعلية فإنّ تقدير قولك من ضربت أضربت زيدا أم عمرا والفرق بين ماذا صنعت وماذا عناه حتى يجاب بالاسمية في الأول وبالفعلية في الثاني تحكم بحت كما في الحواشي الحسنية ، ولنا فيه كلام حاصله أن غفلة عن مراده قدس سره لأنّ المطابقة المعنوية كما قرّره في من التائب أن يجعل المحكوم عليه في السؤال والمحكوم به فيه كذلك في الجواب لأنّ المحكوم عليه معلوم للسائل والمطلوب له إنما هو الخبر وهو مصبّ الفائدة فإذا كان ضمير من وماذا فاعلا في السؤال فهو مسند إليه معلوم له فيطابقه الجواب إذا حكم عليه سواء كان فاعلا أو مبتدأ إلا أنّ الفاعلية يرجحها كون الاستفهام بالفعل أولى وإذا كان مفعولا فلا يطابقه الجواب إلا بجعله مفعولا والجملة في السؤال والجواب فعلية قطعا وإذا اشتغل