تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة »
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أمّا حرف تفصيل يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدّر ويتضمن معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء قال سيبويه أمّا زيد فذاهب معناه مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي هو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة وكان الأصل دخول الفاء على الجملة لأنها الجزاء لكن كرهوا ايلاءها حرف الشرط فأدخلوا الخبر وعوّضوا المبتدأ عن الشرط لفظا وفي تصدير الجملتين
شرح
ونحوها ، والفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت الشعر وقوله يشاك بصيغة المجهول تصيبه شوكة وهي ما يدق ويصلب رأسه من النبات والشوكة تكون اسما لهذه ومصدرا بمعنى أصابتها يقال شاكه يشوكه شوكا وشوكة وفي شرح الكشاف أنها هنا مصدر واسم معنى لا عين ولو أراد العين لقال بشوكة ، والتنظير فيه بأنه يقال شيك الرجل فهو مشوك إذا دخل في جسمه شوكة لا وجه له نعم ما ذكر بعيد بحسب الظاهر لكثرة الحذف والإيصال والنخبة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة آخره باء موحدة بمعنى العضة والقرصة ويقال : نخبت النملة تنخب إذا عضت . قوله : ( أمّا حرف تفصيل يفصل الخ ) الكلام في أمّا طويل الذيل وليس هذا محل تفصيله وحاصل ما عليه المحققون أنها حرف لا اسم كما يوهمه تفسيرهم لها بمهما ولم يذهب إلى اسميتها أحد ممن يعتد به من أهل العربية فننقله والقول بأنه عبر بعضهم بالكلمة عنها ليشمله لا وجه له ، ولذا صرّح المصنف رحمه اللّه بحرفيتها وليست حرف شرط أيضا عند المحققين وإلا لزمها وقوع الفعل بعدها بل متضمنة لمعنى الشرطية ولذا لزمتها الفاء غالبا ومن قال : إنها حرف شرط أراد هذا فأضافتها له لأدنى ملابسة وتفيد مع هذا تأكيد ما دخلت عليه من الحكم ووقع في كلام النحاة كما نقله أبو حيان في شرح التسهيل إنها حرف أخبار يفيد معنى الشرط وكأنهم أرادوا به أنها في أصل وضعها وضعت لتأكيد جملة خبرية تقع بعدها وتكون لتفصيل مجمل تقدمها صريحا أو دلالة أو لم يتقدّم لكنه حاضر في الذهن ولو تقديرا ، ولما كان هذا خلاف الظاهر في كثير من موارد استعمالها جعله الرضي وكثير من المحققين أغلبيا ، وقالوا تفسير سيبويه لها بمهما يكن من شيء ليس المراد به أنها مرادفة لذلك الاسم والفعل لأنه لا نظير له بل المراد أنها لما أفادت التأكيد وتحتم الوقوع في المستقبل كان مآل معناها ذلك ولما أشعرت بالشرطية قدر شرط يدل على تحتم الوقوع وهو وجود شيء ما في الدنيا إذ لا تخلو عنه فما علق عليه محقق ولذا قدر بعضهم الشرط الذي أشعرت به إن يكن مانع لأنه إذا وجد مع المانع فبدونه هو أولى وأحرى . قوله : ( أي هو ذاهب لا محالة الخ ) لا محالة بفتح الميم والبناء على الفتح بمعنى لا بد وهو أبلغ منه لأنه بمعنى لا حيلة فيه أصلا قال الإمام المرزوقي : يقولون في موضع لا بدّ لا محالة ويقال : حال حولا وحيلة أي احتال وما فيه حائلة أي حيلة انتهى . وفيما ذكره سيبويه إشارة إلى أنها موضوعة للتأكيد كما يؤكد الكلام بقولهم البتة ولا بدّ لأنه يدل على ثبوته ولزومه وذلك لتعليق وجوده على ما لا بدّ منه وهو وجود شيء ما في الدنيا وضمير أنه في كلام المصنف رحمه اللّه راجع للذهاب والعزيمة كالعزم ما يجزم به ويدّعي إيجابه ، ومنه ما