به إحماد لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم وذمّ بليغ للكافرين على قولهم والضمير في أنه للمثل أو لأن يضرب والحق الثابت الذي لا يسوغ انكاره يعمّ الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة من قولهم حق الأمر إذا ثبت ومنه ثوب محقق أي محكم
شرح
ورد في الحديث : « عزمة من عزمات اللّه » « 1 » قال ابن شميل : أي أمر واجب أوجبه اللّه ولما كان أصل الكلام مهما يكن من شيء ومهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن فعل شرط والفاء لازمة له تليه غالبا فحين قامت أمّا مقام المبتدأ والشرط لزمها الفاء ولصوق الاسم إقامة للازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة ومن أراد تفصيله فلينظر حواشي المطوّل والرضي ، وقوله كرهوا الخ أي وقوع الفاء بعد حرف في معنى الشرط من غير فاصل والمعروف تخلل جملة الشرط بينهما ولذ قال : فأدخلوا الخ وعدى أدخل إلى مفعولين بنفسه وقد يتعدى إلى الثاني بعلى فيقال : مثلا أدخلوها على الخبر والمراد بتعويضه شغل خبره به وكون ما يلي أمّا مبتدأ ليس بلازم لكنه كثير فيه وفي الرضي أنه يقدّم على الفاء من أجزاء الجزاء المفعول به نحو فأمّا اليتيم فلا تقهر والظرف والحال وعدّد أمورا يفصل بها وفيه كلام ذكرناه في حواشي الرضي وشرح التسهيل . قوله : ( وفي تصدير الجملتين به الخ ) ضمير به لا ما باعتبار أنه لفظ وحرف والإحماد هنا بمعنى الحمد والمدح العظيم المتضمن لأنه بموقع مرضيّ منه كما قال في الأساس من المجاز أحمدت صنيعه رضيته والأرض رضيت سكناها وفي بعض شروح الكشاف الاحماد الحكم بلزوم كونهم محمودين كالأكفار للحكم بالكفر وقال السعد : أحمدت فلانا وجدته محمودا وجاورته فأحمدت جواره والحمد والذمّ مفهوم من نفس الجملتين ولكن لما أفادت أما تأكيده وتحقيقه علم منها ذلك أيضا من أوّل الأمر وهي تفصيل لما دل عليه قوله إنّ اللّه لا يستحي الخ من أنه وقع فيه اختلاف بين التحقيق والارتياب . قوله : ( والضمير في أنه للمثل أو لأن يضرب الخ ) أي ضمير أنه في قوله تعالى :فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّللمثل أو لضربه المفهوم من أنه يضرب لأنه مؤوّل به وعود الضمير للمثل أقرب ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه وجوّز فيه أيضا أن يعود لترك الاستحياء المفهوم مما مر وللقرآن . قوله : ( والحق الثابت الخ ) الحق خلاف الباطل وهو في الأصل مصدر حتى يحق من بابي ضرب وقتل إذا وجب وثبت وقال الراغب أصل الحق المطابقة والموافقة ويقال على أوجه فالأوّل : الموجد للشيء بحسب مقتضى الحكمة ومنه اللّه هو الحق ، والثاني الموجد بالفتح على وفق الحكمة ومنه فعل اللّه حق ، والثالث الاعتقاد المطابق للواقع ، والرابع الفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب وليس بين هذا وبين ما قبله فرق غير التعميم فلو تركه كان أحسن وإلى ما ذكر أثار المصنف رحمه اللّه بقوله الثابت الخ ، وقوله لا يسوغ إنكاره بمعنى لا يصح
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أبو داود 1575 وأحمد 5 / 2 ، 4 من حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده .