النسج
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
كان من حقه وأمّا الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه لكن لما كان قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان عليه
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
يحتمل
شرح
ويجوز من ساغ الشيء إذا سهل تناوله ودخوله في الحلق فاستعير للصحة والجواز وشاع حتى صار حقيقة فيه ، والأعيان الذوات والجواهر ، والثابتة بمعنى المقررة المحسوسة ، والصائبة بمعنى المصيبة إلا أن فعله مزيد من أصاب الرأي فهو مصيب والأفعال مصيبة لا صائبة ، ولذا فسره في بعض الحواشي بالموافقة للغرض يشير إلى أنه استعارة من قولهم أصاب السهم الهدف وصابه إذا وصل إليه وفيه نظر وفي الأساس من المجاز أصاب في رأيه ورأي مصيب وصائب وتعريف الحق للمبالغة كأنه تلك الحقيقة والجنس أو للحصر الاضافيّ لما قالوه ، وأحكامه يقتضي الثبوت فلذا قالوا ثوب محقق أي محكم النسج كما في الأساس والعامّة تقول ثوب محقق بمعنى منقوش وفي الفصول القصار فيض فضله محقق وبرد مجده محقق . قوله : ( كان من حقه الخ ) القرين المقارن وعطف يقابل قسيمه على يطابق قرينه تفسيريّ لأنّ القرين والقسيم بمعنى والمطابقة المراد بها المقابلة بالمعنى اللغوي أو البديعي وهو الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة كقوله . قوله :يُحْيِي وَيُمِيتُ[ سورة البقرة ، الآية : 258 ] وهو هنا يعلمون ولا يعلمون لتقابل السلب والايجاب فيه أي لم يقل أما الذين كفروا فلا يعلمون حتى يقابل قسميه بل عدل عنه لما ذكر من المبالغة في المدح والذمّ المذكورين لأنّ هذا يدل على أنّ قولهم هذا لفرط جهلهم على طريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح لإثبات المدّعي ببينة بينة كما أشار إليه لأنّ الاستفهام إما لعدم العلم أو للإنكار وكلّ منهما يدلّ على الجهل دلالة واضحة ومن يقل للمسك أين الشذا كذبه رائحة الطيب ولذا قال المصنف : رحمه اللّه دليلا واضحا قيل ولم يقل فأما الذين آمنوا فيقولون الخ إشارة إلى أنّ المؤمنين اكتفوا بالخضوع والطاعة من غير حاجة إلى التكلم والكافرون لخبثهم وعنادهم لا يطيقون الاسرار لأنه كإخفاء الجمر في الحلفاء ، أو يقال يقولون لا يدلّ صريحا على العلم وهو المقصود ، والكافرون منهم الجاهل والمعاند ، وقوله يقولون الخ أشمل وأجمع وهذا هو الأولى وأتى بعبارة الربّ في الأوّل إشارة إلى أنهم يعترفون بحقية القرآن وبما أنعم اللّه به عليهم من النعم التي من أجلها نزول هذا الكتاب وهو المناسب لقوله نزلنا على عبدنا وأما الكفرة المنكرون للمناسبة لجلاله تعالى المتخذون غيره من الأرباب فاللّه هو المناسب لحالهم ، وما قيل من أنّ ما نسب إلى الكفار أشدّ من عدم العلم لدلالته على أنهم يستهزؤون وينسبون القول بأنه من اللّه إلى السفه غير متجه على أنّ ما ذكره يتوقف على كون قولهم عن مكابرة فالظاهر أنه لا يصح لا يعلمون وإن صح فوجه آخر وانكار خلافه مكابرة ظاهرة فتدبر وقال : كالبرهان لأنه ليس برهانا حقيقيا . قوله : ( يحتمل وجهين الخ ) في الدرّ المصون للنحاة في ماذا ستة أوجه الأوّل أن يكون ما اسم استفهام وذا اسم إشارة خبر له ، والثاني أن يكون ذا اسما موصولا وهو وإن كان بحسب الأصل اسم إشارة لكنه يكون اسما