تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه وتقال للقوّة التي هي مبدأ النزوع والأوّل
شرح
الفعل بضميره وجعل ذا موصولا خبرا لما أو مبتدأ خبره ما فلا يطابقه الجواب إلا بكونه فيه كذلك ولا يتأتى بغير الاسمية بأن تقول الذي صنعته كذا أو كذا مصنوعي لأنك لو أتيت بها فعلية كأن مفعولا لا محكوما ولا به فتفوت المطابقة المعنوية ، فالفرق بين ماذا صنعت وماذا عناه كالصبح في الظهور فإن فهمت فهو نور على نور والتحكم بهتان وزور وقال الشارح الفاضل : هنا في شرح قوله في الكشاف وقد جوّزوا عكس ذلك أنه يعني إذا اتفق السائل والمخبر على الفعل وكان السؤال عن المتعلق بخلاف مثله قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ سورة النحل ، الآية : 24 ] فإنه بالرفع لأنه في المعنى نفي الإنزال أي هذا الذي تزعم أنه منزل هو أساطير الأوّلين فلا يصح تقدير الفعل كما سيجيء تحقيقه وتفصيله . وقال بعض الفضلاء : بعدما أورده المدعي هنا أنّ الأحسن في الجواب الرفع وهذا ليس بجواب بل ردّ لما اعتقدوه ، والجواب أن تعطيه ما يطلبه منك ثم إنه لا جواب لقوله ماذا أراد اللّه بهذا مثلا لأنه استفهام إنكاريّ ونفي لكون مراد اللّه فيه ومن حقه نفي أن يكون منه تعالى فعلى هذا لا يصح أن يكون يضل به كثيرا جواب ماذا أراد اللّه وأيضا : ماذا أراد اللّه مذكور على سبيل النقل فلا يطلب له جواب ، ولذا لم يلتفت إليه في الكشاف . ( أقول ) : قد سمعت ما تعرف به الحق الحقيق بالقبول هنا ، وما ذكره الفاضل غير مسلم لأن اللازم النظر إلى حال السؤال بحسب الظاهر ثم تطبيق جوابه عليه سواء كان مقول قول أم لا على أنا نقول ما قاله غير موافق لما نحن فيه فإنه كيف يتفق على الفعل ومرادهم في الحقيقة إنكار صدور المثل المذكور عن اللّه وهو يستلزم إنكار كونه مرادا للّه كما لا يخفى وما ذكره المعترض لا محصل له فإنهم لم يدعوا أنّ قوله يضلّ به جواب حقيقة كما سيأتي تحقيقه ، فلا يلتفت إلى القيل والقال : فماذا بعد الحق إلا الضلال . قوله : ( والإرادة نزوع النفس وميلها الخ ) عطف الميل على النزوع للتفسير فإنه يقال نزع بمعنى اشتاق ومال كما يقال : نزع عن الأمر إذا كفّ عنه وأمسك بلا خلاف بين أهل اللغة فيه ، وإنما الخلاف في المصدر فإنه سمع فيه أيضا نزعا ونزاعا ونزوعا فهل يختلف المصدر فيه أم لا وليس هذا محله وأصل معنى الميل الانعطاف ثم صار حقيقة عرفية في المحبة والقصد وهو المراد هنا ، وقوله : بحيث الخ متعلق به وحمل الميل للنفس على الفعل جعلها متوجهة لإيقاعه والكلام في الإرادة من جهتين من جهة معناها اللغويّ ومن جهة المراد بها في لسان الشارع في وصف اللّه تعالى أو العبد بها وقول المصنف رحمه اللّه : نزوع النفس الخ بيان لمعناها اللغوي . قال الراغب : الإرادة منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء وهي في الأصل قوّة مركبة من شهوة وخاطر وأمل وجعلت اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ثم تستعمل مرة في المبدأ وهو نزوع النفس إلى الشيء وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل اه فما قيل : هنا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي