تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
التقييد كقولك أعطني كتابا ما أي أي كتاب كان أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله سبحانه وتعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 159 ] ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع فإنّ القرآن كله هدي وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيده وثاقة وقوّة وهو زيادة في الهدي غير فادح فيه . وبعوضة عطف بيان لمثلا أو
شرح
الأمثال مضروبة في كلامه وليس كذلك قلت ليس المنفيّ مطلق الترك بل الترك لأجل الاستحياء فالمعنى لا يترك مثلا ما استحياء وإن تركه لأمر آخر أراده ، ومن هنا يظهر لك أنه استعارة ووجه عدم التفاتهم لكونه مجازا مرسلا كما مرّ . قوله : ( أو مزيدة للتأكيد الخ ) لما توهم أنّ الزائد حشو ولغو فلا يليق بالكلام البليغ فضلا عن المتحلي بحلية الإعجاز دفع بأنه إنما يكون كذلك لو لم يفد أصلا وليس كذلك ، فالمراد به ما لم يوضع لمعنى يراد به وإنما وضع ليقوّي الكلام ويفيده وثاقة فلا يكون لغوا ولذا سموه في القرآن صلة ولم يطلقوا عليه الزائد تأدّبا وإن كانت زائدة باعتبار عدم تغير أصل المعنى بها ، واستشكل ببعض الحروف المفيدة للتأكيد مثل إنّ واللام حيث لم تعد صلة فإن اشترط عدم العمل انتقض بلام الابتداء حيث لم تعمل وبزيادة بعض الحروف الجارّة حيث عملت وقد تكون حروف الصلة لتزيين اللفظ وإقامة الوزن والسجع وزيادة الفصاحة ، وقيل عليه أن من الزائدة بعد النفي تفيد الاستغراق كما ذكره الزمخشريّ في تفسير قوله تعالى :ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 80 ] فقد يغير بها أصل المعنى فيخالف ما ذكره المصنف وغيره وليس بوارد لأنّ النكرة في النفي تفيد الاستغراق وتحتمله فقد كان الكلام دالا عليه ومن أكدته ولم تغيره ولذا شرط في زيادتها على الأفصح تنكير مجرورها وسبق النفي عليها وهو مسبوق بهذا الاعتراض ، وأشار العلامة في شرح الكشاف إليه وإلى دفعه بأن ما وضع للتأكيد يقصد جعله لفظا ومعنى جزءا منه . فمعنى قولنا إنّ زيدا قائم قيام زيد ثابت محقق ولذا دفع به الإنكار وجعل نظير الجص بين الآجر والمسامير بألواح الباب التي تعدّ جزءا منه ولا ينتفع به فيما قصد منه بدونها والزائد لم يقصد به ذلك فهي كالضبة التي ليست جزءا منه وإنما تفيد وثاقة فهو باعتبار المراد وضعا مهمل ومشابه لغير المهمل والتأكيد هنا إمّا لمثلا فيكون بمعنى حقا أو الجملة فيكون بمعنى البتة كما في شرح الكشاف ، فإن قلت هل هي كلمات نحوية أم لا قلت : صرّح بعض شرّاح الكشاف بأنها ليست بكلمات اصطلاحية حقيقة ، وقيل : إنها كلمات لأنها ألفاظ موضوعة لمعنى في غيرها وهو القوّة والوثاقة التي أفادتها لما ذكر معها ولا يخفى أنّ الواضع لم يضعها لما ذكر وإلا لم يكن بينها وبين أن ولام التأكيد فرق فعدّها منها تسامح فتدبر . قوله : ( عطف بيان لمثلا الخ ) على هذا المعنى إنّ اللّه جل وعلا لا يستحيي من ضرب أيّ مثل أراد حقيرا كان أو لا لكون النكرة في سياق النفي فلا يرد عليه أنّ عطف البيان للتوضيح ولا يتم لا يستحيي أي يضرب مثلا بدون بعوضة إذ لا استحياء من ضربه إلا أن يقال