تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
صدر صلتها كما حذف في قوله تماما على الذي أحسن وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين واستفهامية هي المبتدأ كأنه لما ردّ استبعادهم ضرب اللّه الأمثال قال بعده ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر
شرح
يرد عليه ما قيل : من أنه صريح في أنها لا تحتمل الموصولية على قراءة النصب وليس كذلك فقد ذكر ابن جرير أنه على قراءة النصب يجوز أن تكون ما موصولة حذف صدر صلتها ، فإن قيل : إنّه لا وجه له أجيب بأنّ له وجهين أحدهما أنّ ما لما كانت في محل نصب وبعوضة صلتها أعربت باعرابها كما في قوله :فكفى بنا فضلا على من غيرنافإنّ غيرنا أعربت بإعراب من والعرب نفعل ذلك في من وما خاصة تعرب صلتهما بإعرابهما والثاني أنه على تقدير ما بين بعوضة إلى ما فوقها فحذف بين ونصب بعوضة لاقامته مقامه ثم حذف إلى اكتفا بالفاء على حدّ قولهم أحسن الناس ما قرنا فقدما أي ما بين قرن إلى قدم على أنّ في صحة ما ذكر نظر الآن إعراب الصلة بإعراب الموصول إما بتبعيته كالبدلية مثلا أو بدونها وعلى الأوّل لا يصح كونه صلة ، والثاني لا نظير له ونصب بعوضة على الظرفية في غاية البعد فلا وجه له أو وجهه منزل منزلة العدم عندهم ولذا قال في الانتصاف : إنه غير مستقيم وهذا وجه ترك المصنف رحمه اللّه له ، والضمير في قوله قرئت للآية أو لبعوضة فتذكير ضمير أنه لتأويله بلفظ أو لرعاية الخبر وعلى كون ما موصولة أو موصوفة هي في محل نصب على أنها بدل من قوله مثلا وبعوضة عليهما خبر مبتدأ أي الذي هو بعوضة ، والجملة صفة أو صلة حذف صدرها مع عدم طولها كما في قوله تعالى :تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ[ سورة الأنعام ، الآية : 154 ] في قراءة أحسن أفعل التفضيل المرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو قليل في غير أيّ الموصولة وقيل أنّ ما على هذه القراءة أيضا يحتمل النفي والتقدير حينئذ ما بعوضة فما فوقها متروكة فحذف الخبر لدلالة لا يستحيي عليه . قوله : ( واستفهامية هي المبتدأ الخ ) وهذا استفهام إنكاريّ مؤكد للردّ كما في المثال المذكور وقال في الانتصاف : إنه غير مستقيم لأنّ مثله يقع للتنبيه بالأدنى على الأعلى كما يقال : هو يعطي الأموال فما الدينار والديناران وهم أنكروا ضرب المثل بالذباب فلا يستقيم أن تكون البعوضة فما فوقها في الصغر أو الكبر كذلك وقال في الانصاف : لو تأمل حق التأمل لم يرد هذا لأن المسلوب عنه تعالى أن يستحيي من ضرب أيّ مثل كان فما البعوض فما فوقه لأنه ليس بخارج عنها حتى ينكر ولا يلزم أن يراعي ما ذكر من الانكار للتنبيه الذي ذكره بل أنكر على من سمع أمرا كليا فتردد في بعض جزئياته وتمثيله بما يبالي بما وهب من المال فما دينار وديناران ليس كالمثال الذي ذكره المعترض والحاصل أنه تعالى له أن يمثل بما يكون على وفق الممثل له في الحقارة وغيرها فما بال الحقير والأحقر حتى لا يمثل به لما هو حقير ، وقال طيب اللّه نراه ما في الأنصاف يشعر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي