تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مفعول ليضرب ومثلا حال تقدّمت عليه لأنه نكرة أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل وقرنت بالرفع على أنه خبر مبتدأ وعلى هذا تحتمل ما وجوها أخر أن تكون موصولة حذف
شرح
إن التنوين للتحقير ولم يتعرض للبدلية لأنّ البدل هو المقصود بالنسبة عندهم وليس بظاهر هنا وهذا رجحه أبو حيان على كونه عطف بيان لأنه لا يكون في النكرات عند الجمهور وكون البدل هو المقصود بالنسبة ليس على ظاهره ففي نصب بعوضة وجوه من الإعراب تسعة وهي أن تكون صفة لما أو بدلا منها أو عطف بيان إن قيل بجوازه في النكرات أو بدلا من مثلا أو عطف بيان له إن قيل ما زائدة ، أو مفعولا ومثلا حال أو منصوبا على نزع الخافض والتقدير ما من بعوضة فما فوقها كما نقل عن الفراء والفاء بمعنى إلى كما في قوله :يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محب واصل يصلأو مفعولا ثانيا أو أوّل . قوله : ( أو مفعول ليضرب مثلا حال الخ ) قال في شرح الفاضل التفتازاني لا خفاء في أنه لا معنى لقولنا يضرب بعوضة إلا بضم مثلا إليه فتسميته مثل هذا مفعولا ومثلا حالا بعيد جدا وتوهم كونه حالا موطئة غلط ظاهر فإنّ مثلا هو المقصود وإنما يستقيم لو جعل بعوضة حالا ومثلا صفة له مثل أنزلناه قرآنا عربيا ( قلت ) لا غلط فيه فإنّ الحال قد تكون هي المقصودة بحسب المعنى والصناعة كما ذكروه في نحو ما شأنك قائما فإنّ المسؤول عنه القيام ولولاه لم يفد الخبر فقد وطأت له الخبرية ولكن الكلام في صحة تقدمها كما ستراه مفصلا إن شاء اللّه تعالى ثم إنه إذا نصب مفعولا واحدا يكون بمعنى يبين ويذكر فكيف يقال إنه لا معنى لقوله يضرب بعوضة إلا بذكر مثلا متأمل . قوله : ( أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل الخ ) ليس المراد بالتضمين هنا المعنى المصطلح بل اللغوي وهو كون الجعل في ضمنه لأنه جعل مخصوص ولذا عده النحاة من الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر كجعل وإن ضعفوه ولذا أخر هنا ، وعلى هذا القول قيل لا بدّ من أن يكون أحد مفعوليه لفظ مثل وقيل : لا يشترط ذلك كقولهم ضربت الطين لبنا ، ومثلا المفعول الثاني وبعوضة الأوّل وجوّز المعرب عكسه وصح التنكير لحصول الفائدة إذ القصد بها إلى أصغر صغير فاندفع قول الطيبي أنه أبعد الوجوه لندرة مجيء مفعولي جعل نكرة إذ أصلهما المبتدأ والخبر ولذا قال المدقق في الكشف : إنه ليس بشيء لأنّ البعوضة فما فوقها فيه معنى التعميم والوصف أيضا أنه بمعنى صغير وأصغر أو صغير وكبير وقيل : عليه أنه يقتضي الصحة ولا يدفع الندرة وفيه ما لا يخفى لمن له نظر . قوله : ( وعلى هذا تحتمل ما وجوها أخر الخ ) قراءة الرفع كما قاله ابن جني : حكاها أبو حاتم عن أبي عبيدة عن رؤبة والظاهر أنّ مثله ليس بالرأي كما يومئ إليه قول صاحب الانتصاف لا يجوز أن يذهب القارئ في القراءة إلى ما يختاره بل يعتمد على ما يرويه الثقات فإنه يوهم أنّ الرفع لم يرو هنا عن الثقات ، والمراد أنّ مجموع هذه الاحتمالات مخصوصة بالرفع بحسب الظاهر فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 134 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي