تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وإنما عدل به عن الترك لما فيه من التمثيل والمبالغة وتحتمل الآية خاصة أن يكون
شرح
المبالغة والبلاغة على ما تقرّر في المعاني ، وهذا صريح في أنه ليس بمجاز مرسل كما مرّ وقيل : إنّ في كلامه احتمالات منها أنّ قوله لما فيه من التمثيل إشارة إلى أنه استعارة إمّا تمثيلية مركبة صرّح فيها بما هو العمدة من الاستحياء وجعل بواقي الألفاظ منوية كما سبق أو استعارة تبعية ، والتمثيل بمعنى مطلق التشبيه ومنها أنّ قوله فالمراد به الترك اللازم للانقباض الخ إيماء إلى جواز كونه مجازا مرسلا من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم وفيه نظر ، ثم إنه قيل إن في هذه العبارة خللا وحقها عدل إليه عن الترك قال الليث : العدل أن تعدل الشيء عن وجهه تقول عدلت فلانا عن طريقه وعدلت الدابة إلى موضع كذا ، وتعديته بالباء إذا قصد به معنى التسوية قال الجوهري عدلت فلانا بفلان إذا سوّيت بينهما فالجمع بين الباء وعن جمع بين الضب والنون ولا يخفى أنّ هذا إنما يرد عليه إذا جعلا للتعدية ولا داعي له غير محبة الاعتراض والتشبث بأذيال النقض فالباء إمّا ظرفية أي إنما عدل في النظم أو التعبير أو سببية أي إنما عدل عن الأصل بسبب ما ذكر ، وهو أظهر من أن يخفى على مثله . نعم ما قيل هنا من أنّ الباء للتعدية والضمير راجع إلى التعبير المدلول عليه بالقرينة أي جعل التعبير عادلا ومجاوزا عنا الترك بمعنى أنه لم يقع به بل بالاستحياء ولا يجوز أن يرجع إلى الاستحياء لفساد المعنى يرد عليه ما ذكر مع ما فيه من التكلف المؤدّي إلى التعقيد بغير فائدة ، وقوله من التمثيل عرفت معناه وما قيل في شرحه أنه بمعنى الاستعارة التمثيلية وبه يظهر أنّ المستعار في الاستعارة التمثيلية قد يكون لفظا مفردا دالا على أمور متعدّدة كما مرّ مرارا فلا تغفل تبرّع بما لا يملك لمن لا يقبل فتذكر . قوله : ( وتحتمل الآية خاصة أن يكون مجيئه على المقابلة ) المراد بالمقابلة هنا معناها اللغويّ لا ما ذكر في البديع أي مجيئه في هذه الآية لا الحديث ونحوه للمشاكلة لما وقع في كلامهم من قولهم أما يستحيي رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت « 1 » وفي الكشاف جاءت في سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال وهو فنّ من كلامهم بديع وطراز عجيب منه قول أبي تمام :من مبلغ أفناء يعرب كلها * أني بنيت الجار قبل المنزلوشهد رجل عند شريح فقال : إنك لسبط الشهادة فقال الرجل : إنها لم تجعد عني فقال : للّه بلادك وقبل شهادته فالذي سوّغ بناء الجار وتجعيد الشهادة مراعاة المشاكلة ولولا بناء الدار لم يصح بناء الجار ولولا سبوطة الشهادة لامتنع تجعيدها وهو كما قاله الشارح المحقق ، يعني أنّ المشاكلة في غير الاستعارة وظاهر أنه ليس بحقيقة لكن وجه التجوّز فيه غير ظاهر ، ولذا قال : فنّ بديع وطراز عجيب ، وظاهر كلامهم أنّ مجرّد وقوع مدلول هذا اللفظ في مقابلة ذاك
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي