وقع شيء على آخر وأن بصلتها مخفوض المحل عند الخليل باضمار من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه وما إبهامية تزيد النكرة ابهاما وشياعا وتسدّ عنها طرق
شرح
يتعنى ليجتهد وأنشد سيبويه رحمه اللّه :إنّ الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكلالخ ولو سلم أنّ الافتعال هنا للعمل بنفسه لأن افتعل يأتي لذلك كاكتحل وادّهن واتخذ فالمصنف توسع فيه فاستعمل المقيد للمطلق ومثله كثير سهل وما فسر به اضطرب في الحديث لا ينافيه وفسره في النهاية بأمر يضربه والحديث المذكور وإن روي عن عليّ رضي اللّه عنه منسوخ بآخره كما صرّحوا به وقد فسر الاعتماد هنا بالذكر وبالقصد إليه ويجعل مضربه معتمدا على مورده وذكر المدقق في الكشف أنه إشارة إلى إظهار المناسبة بين الموضوع الأصليّ وهو الاعتماد المؤلم وبين ما استعمل فيه مناسبة وأشار إلى أنّ فيه معنى الجعل ولهذا جوّز تعديته إلى مفعول واحد وإلى مفعولين وأمّا أخذه من ضربك أي مثلك على معنى أن يمثل لهم مثلا كما ذكره في سورة يس ، فلم يذكره لأنه مرجوح ههنا ، وفيه إشارة إلى أنّ المضرب والمورد في أمثاله تعالى لا يفترقان وإنه تعالى ضربه أشدّ لا أنه شبه المضرب بالمورد وأنه متناول للتشبيه التمثيليّ والاستعارة التمثيلية فاشية كانت أولا . قوله : ( وأصله وقع شيء على آخر ) أي معنى الضرب الحقيقي هو إيقاع شيء على شيء وهل يعتبر قصد الإيلام فيه أولا فيه كلام لهم وقال الراغب الضرب إيقاع شيء على شيء وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره فهذا مجاز متفرّع على مجاز آخر ملحق بالحقيقة لاشتهاره أو هو حقيقة عرفية وقوله وأن بصلتها مخفوض الخ في الكشاف أن استحيا يكون متعدّيا بالحرف وبنفسه وعلى الأوّل اقتصر المصنف رحمه اللّه تبعا للراغب إمّا لأنه الأفصح أو لأنّ الآخر عنده من الحذف والإيصال وحينئذ فمحل المصدر إمّا نصب أو جرّ على الخلاف المشهور وعلى الثاني نصب قطعا ، وما قيل : من أنّ يستحيي إذا كان بمعنى يترك استغنى عن حرف الجرّ لأنّ الترك يتعدّى بنفسه فإن كان بمعناه الحقيقيّ يجب تقدير الحرف غفلة عن أنّ المجاز المخالف لأصله في التعدية يجوز فيه النظر لأصله ، ولمعناه المجازي كما قرّرناه في محله فتدبر . قوله : ( وما إبهامية تزيد النكرة إبهاما الخ ) يعني أنها اسم بمعنى شيء يوصف به النكرة لمزيد الإبهام وسدّ طريق التقييد وقد يفيد مع ذلك معنى آخر كالتحقير في نحو أعطاه شيئا ما والتعظيم في نحو لا مرّ ما جدع قصير أنفه والتنويع في نحو اضربه ضربا ما وهذا مما يتفرع على الإبهام فهي على هذا اسم يوصف به كما يكون موصوفا وبه صرّح النحاة كابن هشام وغيره ، وقال أبو البقاء :
إنها نكرة موصوفة فقدّر صفتها وجعل بعوضة بدلا منها وغيره جعلها صفة لها وإليه ذهب الفرّاء والزجاج وثعلب فما بدل من مثلا وجعلها الزمخشريّ في المفصل زائدة وهو مذهب لبعض النحاة فيها كما في الدرّ المصون فليس بين كلاميه منافاة ومعارضة كما توهم فإن قلت يستحيي مآل معناه يترك كما مرّ فعلى العموم يصير المعنى إنّ اللّه لا يترك أيّ مثل كان فيقتضي أنّ جميع