تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مجيئه على المقابلة لما وقع في كلام الكفرة وضرب المثل اعتماله من ضرب الخاتم وأصله
شرح
جهة التجوّز والجواز لإخفاء في أنه يمكن في بعض صور المشاكلة اعتبار الاستعارة كان يشبه انقباض الشهادة عن الحفظ وتأتيها عن القوّة الذاكرة بتجعيد الشعر لكن الكلام في مطلق المشاكلة سيما في مثل قوله :قلت اطبخوا إلى جبة وقميصافالمراد بالصحبة التي جعلت علاقة هنا الصحبة التحقيقية أو التقديرية والمتصاحبان مدلولا اللفظين في الخيال لا اللفظان نفسهما في الذكر كما قيل لأنّ الصحبة الذكرية بعد الاستعمال والعلاقة مصححة للاستعمال فلا بدّ من تقدّمها مع أنّ المتأخر الصحبة التحقيقية لا التقديرية والصحبة كما تكون تحقيقا تكون تقديرا كما أنها تكون بين الشيء ومشاكله وبينه وبين ضدّه كما في قوله من طالت لحيته تكوسج عقله ، ومنها أيضا ماله علاقة أخرى على كلام فيه ذكرناه في رسالة مستقلة وما قيل من أنّ المشاكلة واسطة بين الحقيقة والمجاز وأنّ العلاقة فيها الشبه الصوري كما تطلق الفرس على صورتها مما لا يلتفت إليه لظهور فساده . قوله : ( وضرب المثل اعتماله الخ ) اعتماله بمعنى عمله واختراعه من عند نفسه لا بمعنى التكلم به مطلقا كما يقوله من يورد مثلا في كلامه ، والاعتمال باللام كما وقع في كثير من النسخ مبالغة في العمل لأنّ صيغة الافتعال ترد كثيرا لذلك ، ولما كان المخترع للمثل أتى بأمر بديع شبه بمن يجتهد في الصناعة ويتأنق فيها وقيل : إنه ليس بسديد لأنّ الاعتمال هو العمل لنفسه كما صرّح به في الأساس وهو لا يلائم قوله من ضرب الخاتم فإنه أعمّ من كونه لنفسه وغيره فالمخصوص بنفسه هو اضطرابه كما روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اضطرب خاتما من ذهب ثم ألقاه ثم أخذه من ورق نقش فيه محمد رسول اللّه « 1 » والسديد اعتماده بالدال المهملة كما في بعض النسخ كما في الكشاف وهو القصد إليه وصنعه من ضرب اللبن وضرب الخاتم ولا يبعد أن يكون ما في الكتاب من تحريف الناسخ وسيأتي هذا في يس ( أقول ) تبع في هذا الفاضل التفتازانيّ في شرحه هنا فبنى عليه تخطئة الناسخ وليس في الأساس ما توهمه ، والذي فيه إنما هو تفسير الاعتمال والتعميل بالاجتهاد ولا يتعمل لنفسه ويستعمل غيره ويعمل رأيه ويتعمل في حاجات الناس أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5872 - 5875 وأبو داود 4214 - 4215 والنسائي 8 / 174 وأحمد 3 / 180 - 181 - 223 - 275 كلهم من حديث أنس . ولفظ البخاري « لما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له : إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكأنما أنظر إلى بياضه في يده » . وأخرجه البخاري 5876 من حديث عبد اللّه ولفظه « أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب ويجعل فصّه في بطن كفه إذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب فرقي المثبر فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : إني كنت اصطنعته ، وإني لا ألبسه » فنبذه فنبذ الناس . قال جويرية : ولا أحسبه إلا قال : في يده اليمنى .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي