من ذلك ونظيره فلان لا يبالي بما يهب ما دينار وديناران والبعوض فعول من البعض وهو القطع كالبضع والعضب غلب على هذا النوع كالخموش ( فما فوقها ) عطف على بعوضة أو
شرح
بأنّ ما بعوضة الخ من باب التذييل وأنه يؤكد معنى العموم في قوله أن يضرب مثلا وبعوضة فما فوقها للاستيعاب والشمول كقوله تعالى :لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا[ سورة مريم : الآية :
62 ] سواء اعتبرت الصغر والكبر أو لا والذي يفهم من كلام المصنف رحمه اللّه أنّ التفسير الأوّل لقوله فما فوقها من باب الترقي كقوله تعالى :وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى[ سورة البقرة ، الآية : 120 ] والثاني من باب الأولوية كقوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما[ سورة الإسراء ، الآية : 23 ] وإلى الأوّل أشار بقوله أبلغ وأعرف فيما وصف به وإلى الثاني بقوله كأنك قلت فضلا عن الدرهم والدرهمين وقال الفاضل اليمني لسان جار اللّه بقول :عليّ نحت القوافي من معادنهافما ذكره حق أبلج وما سواه باطل لجلج لأنّ الكفار أنكر واضرب المثل بالذباب والعنكبوت لخستهما في أنفسهما والبعوضة فما فوقها أقل وأحقر مما استنكروه فإذا جاز أن لا يستحيي من ضرب المثل بهما فبالأولى أن لا يستحيي من ضربه بما هو أكبر منهما فنبه بجواز ضرب الأدنى على ضرب الأعلى وكون البعوضة فما فوقها أكبر في الحقارة من يمنعه ( أقول ) تحقيقه أنّ نفي الأدنى يدلّ على نفي الأعلى بطريق الدلالة لأنّ الترقي في النفي بنفي الأعلى ثم نفي الأدنى مثل فلان لا يستحي أن يعطي سائله الدرهم ولا الفلس وفي الإثبات باثبات الأدنى ثم إثبات إلا على مثل فلان يعطي سائله الدرهم بل الدينار ففيما نحن فيه نفي الاستحياء من ضرب المثل بالبعوضة فما فوقها مما هو أصغر من الذباب والعنكبوت فدل على عدم الاستحياء من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت بالطريق الأولى لأنهما أكبر من البعوضة ونفي الأعلى أدنى من نفي الأدنى ومنشأ الشبهة في النفي والإثبات عدم الفرق بين الترقي في النفي والإثبات فسقوط ما مرّ من القال والقيل غير محتاج إلى دليل . قوله : ( والبعوض فعول من البعض الخ ) يعني إنّ البعوض فعول صفة بمعنى المقطوع ولذا سمي في لغة هذيل خموش والخمش والخدش كله بمعنى الجرح اليسير لكنه مخصوص بالوجه وهذه المادة كلها تدل على ذلك كالبضع وهو كالقطع لفظا ومعنى وكذا العضب للسيف القاطع ، والبعض بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وضاد معجمة كما يكون اسما جامدا مقابلا لكل يكون مصدرا كالقطع لفظا ومعنى وقد تلطف المطوعي في قوله :يا ليلة حط رحلي * فيها بشرّ محلّفأذهب الحرّ بردي * وأذهب البعض كليوأراد بالبرد النوم وبالبعض لسع البعوض ففيه مع التورية الإبهام وحسن التقابل . قوله :
( أو ما إن جعلت اسما الخ ) يعني أنّ هذه الفاء عاطفه ترتيبية بحسب الرتبة على كلا معنيي فما