تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إذا اعتلت نساه وحشاه وإذا وصف به الباري سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث : « إن اللّه يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه » « وإن اللّه حيّ كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن
شرح
أخرجه البيهقي في الزهد عن أنس رضي اللّه عنه وابن أبي الدنيا عن سلمان رضي اللّه عنه والثاني « 1 » أخرجه أبو داود والترمذيّ وحسنه والحاكم عن سلمان وصححه بدون قوله : « حتى يضع فيهما خيرا » والحاكم عن أنس بهذه الجملة والشيبة بفتح فسكون مصدر شاب يشيب شيبا وشيبة ، ويطلق على اللحية الشائبة أيضا وكلاهما محتمل في الحديث والمسلم بالجرّ بدل من ذي بمعنى صاحب أو صفته وأن يعذبه بأن المصدرية بدل اشتمال مما قبله أي يستحيي من تعذيبه ، وقوله إنّ اللّه الخ حديث آخر ، ولم يعطفه لقصده التعديد وحيّي بثلاث ياآت فعيل من الحياء بمعنى مستحي وقوله يستحيي الخ جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب وإذا رفع الخ يدلّ على استحباب رفع اليدين في الدعاء كما يستحب مسح الوجه بهما أيضا كما أثبته ابن حجر في فتاواه الحديثين ورفعهما نحو السماء لأنها قبلة الدعاء تعبدوا وإن كان اللّه تعالى منزها عن المكان والجهة وقيل : توجه للقبلة كما في شرح العقائد العضدية وفيه كلام ثمة ، وقوله صفرا بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء ثم راء مهملة بمعنى خال لا شيء فيه مأخوذ من الصفير ، وهو الصوت الخالي من الحروف يقال : صفر يصفر كتعب إذا خلا فهو صفر وأصفر بالألف لغة فيه ولم يقل صفرين لأن اليدين كشيء واحد ، ولأنه يستوي فيه الواحد المذكر وغيره لأنه مصدر في الأصل وفي الكشاف هو جار على سبيل التمثيل مثل تركه تخييب العبد وأنه لا يرد يديه صفرا من عطائه لكرمه بترك من يترك ردّ المحتاج إليه حياء منه وفي الانتصاف لقائل أن يقول ما الذي دعاه إلى تأويل الآية مع أنّ الحياء الذي يخشى نسبة ظاهره إليه تعالى مسلوب في الآية كقولنا اللّه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض في معرض التنزيه والتقديس وأمّا تأويل الحديث فمستقيم لأنّ الحياء فيه مثبت له تعالى ، ويجاب بأنّ السلب في مثله إنما يطرأ على ما يمكن نسبته إلى المسلوب عنه إذ مفهوم سلب الاستحياء عنه في شيء خاص ثبوته له في غيره فالحاجة داعية إلى تأويله وإنما يتوجه السؤال لو كان مسلوبا مطلقا وقال العلامة فإن قيل يرد عليه النقض بقوله تعالى :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ سورة البقرة ، الآية : 255 ] ومَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ[ سورة المؤمنون ، الآية : 91 ]وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ[ سورة الأنعام ، الآية : 14 ] وأمثالها فإنها إن كانت إيجابات ورد السؤال عليها وإن كانت سلوبا فلم لا يكون قوله لا يستحيي سلبيا فنقول نفي الحياء وصف مذمّة كما يقال للخائض فيما لا ينبغي لا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3556 وقال : حسن غريب والحاكم في « المستدرك » 1 / 497 كلهم من حديث سلمان الفارسي دون زيادة « حتى يضع فيهما خيرا » . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وأخرجه الحاكم 1 / 498 من حديث أنس بزيادة « ثم لا يضع فيهما خيرا » . سكت عنه الحاكم . قال الذهبي : فيه عامر ، وهو ذو مناكير .