تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يكون على وفق الممثل له من الجهة التي تعلق بها التمثيل في العظم والصغر والخسة والشرف دون الممثل فإنّ التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل له ورفع الحجاب
شرح
عند أهل اللسان على أن يكون قوله والشرط عطفا على قوله وما هو الحق له وفيه ركاكة التفكيك والظاهر أنه راجع إلى ما وضمير له راجع إلى التمثيل وكذا ضمير فيه وقوله والشرط عطف على قوله الحق أي وبيان الشيء الذي ذلك الشيء حق للتمثيل أي ثابت ولازم له وشرط في قبوله عند العقلاء والبلغاء ، وذلك أن يكون التمثيل على وفق الممثل له فقد أطال بغير طائل وأتى بما لا وجه له لما عرفته وحسنه لأنه تعالى مع عظمته وبالغ حكمته لما لم يتركه وأكثر منه دلّ على حسنه أو لأنه لما قال : لا يستحيي دلّ ذلك على حسنه لأنّ القبيح من شأنه أنّ فاعله يستحيي منه وهذا على نسخة وستأتي الأخرى ، وحقه أن يكون جاريا على نهج السداد كما يدلّ عليه قوله :فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ[ سورة البقرة ، الآية : 26 ] وشرطه أن يكون على وفق الممثل له فقط لأنّ المقصود به الكشف عن حقيقته ورفع حجاب الشبه عنه وإبرازه عيانا وقوله المشاهد المحسوس قدّم فيه المشاهد على المحسوس وإن قيل إنّ الظاهر العكس لأنّ المشاهد يستعمل كثيرا بمعنى المتيقن فلذا أورد بعده المحسوس ليتعين المراد به . قوله : ( وهو أن يكون على وفق الممثل له الخ ) الظاهر أنّ الضمير راجع لما الموصولة وأنّ الشرط معطوف على الحق فيكون الحسن مسكوتا عنه ولو رجع لكل ما ذكر لتأويله بالمذكور يكون شاملا للحسن وهو الأحسن وحسنه بإبرازه في صورة المشاهد المحسوس والحق فيه أن يكون على نهج السداد ، وكونه على وفق الممثل له على ما بينه المصنف هو شرطه ، وهذا على النسخة المشهورة وهي أنّ حسنه بحاء وسين مهملتين بينهما نون من الحسن ضدّ القبح على ما في أكثر النسخ وعليه أرباب الحواشي ، وفي بعض النسخ جنسه بجيم وسين مهملة بينهما نون وهو الجنس اللغويّ العرفيّ لا المنطقيّ المقابل للنوع والجنس مستفاد من تنكير مثلا لأنّ النكرة موضوعة للجنس لا للفرد المنتشر على الأصح وبيان ما هو الحق له معناه بيان الذي التمثيل حق له من المعنى الممثل له وهو ههنا كفر الكافر وفسقه المدلول عليهما بقوله وأمّا الذين كفروا وقوله :وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 26 ] وقال الرازي : فإن قلت مثل اللّه آلهتهم ببيت العنكبوت وبالذباب فأين تمثيلها بالبعوضة فما دونها . قلت لأنه كأنه قال إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثل آلهتكم بالبعوضة فما دونها فما ظنكم بالعنكبوت والذباب وفي تبيين الشرط وهو أن يكون على وفق الممثل الخ من هذه الآية محل تأمّل انتهى ( أقول ) لا يخفى ما فيه فإنه مع مخالفته للنسخ المعروفة المألوفة لا وجه لما ذكره في تفسير الحق والحق ما مرّ نعم ما أشار إليه من أن أحد ما ذكروه من النظم فيه خفاء حق إلا أنه يندفع بالنظر الصادق المحفوف بالعناية والممثل الأوّل في كلام المصنف رحمه اللّه اسم مفعول والثاني اسم فاعل والأوّل ما ضرب له المثل والثاني هو الضارب نفسه . قوله : ( ليساعد فيه الوهم العقل ويصالحه الخ ) إشارة إلى ما ذكره أهل المعقول من أنّ الوهم قوّة جسمانية للإنسان بها يدرك الجزئيات المنتزعة من