أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ سورة البقرة ، الآية : 26 ] لما كانت الآيات السابقة متضمنة لأنواع من التمثيل عقب ذلك ببيان حسنه وما هو الحق له والشرط فيه وهو أن
شرح
الثمرات لذات عقلية شبيهة بالحسيات ولو قال المصنف رحمه اللّه أو مثل كان أوضح تعسف لا حاجة إليه لما قرّرناه لك . قوله : ( لما كانت الآيات السابقة الخ ) قيل إنّ هذه الآية جواب عن قول قوم من الكفرة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما يستحيي ربك أن يخلق البعوض والذباب ونحوهما مما يصغر في نفسه ولا يخفى ما فيه أو قالوا أما يستحيي ربك أن يذكر البعوض والذباب وملوك الأرض يأنفون من ذلك فقال تعالى جوابا لهم :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِيالخ « 1 » وقال الزجاج :
إنها متصلة بقوله فلا تجعلوا للّه أندادا أي لا يستحيي أن يضرب مثلا لهذه الأنداد ، وقال الفراء ليس في البقرة ما يكون المثل جوابا له فعلى هذا هو ابتداء كلام لا ارتباط له بما قبله وهذا وإن جاز لكن الأنسب بكل آية أن ترتبط بما قبلها وتناسبه بوجه ما ، ولذا ذهب المصنف رحمه اللّه تعالى إلى بيان الارتباط بأنه لما وقع قبله تمثيل أتى بما ينبه على أنه واقع في محرزه وأنه ليس بمستنكر فهي مرتبطة بما ذكر من أوّل السورة إلى هنا أو ببعضه فتدبر . والمراد بالتمثيل في كلامهم هنا التشبيه مطلقا سواء كان في مفرد أو مركب على وجه الاستعارة أولا مثلا أو لا ولا يخص بشيء حتى يرد عليه أنه كيف يرتبط بما لم يذكر في بعض الوجوه ، والحاصل أنه ذكر لمناسبة هذه الآية وارتباطها بما قبلها وجهين الأوّل ما أشار إليه بقوله الآيات السابقة متضمنة الخ يعني أنه سبق في النظم تمثيلات وأمور تدلّ على مطلق التشبيه كما بيناه في أثناء ذكر فرق الناس كما يعلم من تقريره سابقا ، والثاني ما في ذكر الكتاب وأنه من عند اللّه من غير ريب وإن ارتاب فيه بعض العقول القاصرة بسبب ما وقع فيه من التمثيل ببعض أمور ظاهرها حقير ريبة لا وجه لها لتوهم أنه لا يليق بالكتب السماوية أو بعظمة الربوبية فبين الأوّل بما يتضمن توضيحه وتقويته وهذا هو الوجه الأول في الكشاف وفي كلام المصنف إلى قوله وأيضا الخ وستراه كنار على علم . قوله : ( عقب ذلك ببيان الخ ) جواب لما ، وذلك إشارة إلى الآيات السابقة وذكر لتأويله بالمذكور وعقبه بمعنى أورده بعده في عقبه متصلا به وقوله ببيان متعلق بعقب مضاف لحسنه وفي نسخة جنسه بجيم ونون ، وما هو الحق معطوف على قوله حسنه في محل حرّ وقوله والشرط بالجرّ عطف على حسنه أو على ما الموصولة أو بالرفع معطوف على قوله الحق ، والضمائر الثلاثة المتصلة راجعة للتمثيل على كلا التقديرين وهو عائد الموصول فلا تفكيك فالقول بأنه ركيك ركيك ومن قال : المعنى أنه أورد عقيبها ما يدلّ على حسن التمثيل وعلى الشيء الذي هو أي التمثيل حق لأجل ذلك الشيء وذلك الشيء شرط في قبول التمثيل
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 28 من رواية أبي صالح عن ابن عباس ، وهو منقطع لأن أبا صالح لم يسمع ابن عباس اه . وأخرجه ابن جرير 1 / 138 . وأخرجه الواحدي في « أسباب النزول » ( 30 ) عن ابن عباس اه . إسناده ضعيف فيه ابن جريج وهو مدلس .