تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بإثارة الزنابير وجاء في كلام العرب أسمع من قراد وأطيش من فراشة وأعزّ من مخ البعوض لا ما قالت الجهلة من الكفار لما مثل اللّه حال المنافقين بحال المستوقدين وأصحاب الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت وجعلها أقل من الذباب وأخس قدرا منه اللّه سبحانه وتعالى أعلى وأجلّ من أن يضرب الأمثال ويذكر الذباب والعنكبوت
شرح
والنخالة بالضم معروفة وشبه القلوب القاسية بالحصاة وصرّح بوجه الشبه فيه وهو ظاهر وليس تشبيهها بالصخرة أبلغ كما يتوهم لأنّ الحصاة أقرب إلى هيئة القلب وأشدّ اكتنازا منها مع ما فيها من الإيماء للتحقير ، والزنابير جمع زنبور وهو معروف . قوله : ( وجاء في كلام العرب الخ ) مثل أوّلا بما في الكتب الإلهية وقدّمه لتقدّمها ذاتا وشرفا ثم أتبعه بما اشتهر في كلام العرب وشهرته بين العقلاء والبلغاء من غير نكير في المحقرات وغيرها مما يدلّ على أنه مطلقا مقبول . وقوله أسمع من قراد أسمع أفعل تفضيل من السماع والقراد بالضم والتخفيف ما يلصق بالإبل ونحوها من الهوامّ وقال الميداني : أنها تسمع أخفاف الإبل من مسافة بعيدة فتتحرّك لاستقبالها وهذا بناء على زعمهم فيما اشتهر بينهم فلا وجه لما قيل إنّ ذلك بالإلهام لا بالسماع كما لا يخفى وقوله أطيش من فراشة أي أخف وفي مثل آخر أضعف من فراشة والمراد ضعف البنية والإدراك ذكرهما الميدانيّ فمن قال إنّ المصنف رحمه اللّه غير قول الزمخشري : أضعف من فراشة فأحسن لأنها مثل في الطيش لا في الضعف لم يصب مع ما فيه من الضعف وقوله : أعز الخ أعز أفعل تفضيل من العزة بمعنى الندور وقلة الوجود لا من العز ضدّ الذلّ ، والمخّ الدماغ والدهن في داخل العظام ويتجوّز به عن المقصود من الشيء ، والبعوض سيأتي تفسيره . قوله : ( لا ما قالت الجهلة من الكفار الخ ) قيل : ليس في الظاهر شيء يعطف عليه هذا الكلام فالصحيح أن يقال : إنّ ضرب المثل جائز عليه تعالى لا ممتنع كما قالت الجهلة من الكفار من أنّ اللّه تعالى أعلى من أن يضرب المثل بما ذكر ، وقيل : إنه لا يخلو عن تكلف والظاهر أن يقول ردّا لما قالت الجهلة ليكون علة لقوله عقب ذلك ، وقيل : إنه معطوف على قوله أن يكون على وفق الممثل له ، يعني ما هو الحق في التمثيل والشرط له أن يكون على وفق الممثل له لا ما يفهم مما قالته الجهلة إنه ينبغي أن يكون مناسبا لحال الممثل بزنة اسم الفاعل ولا يخفى أنه لا حاجة إليه مع قوله دون الممثل فلو قيل : إنه معطوف على مقدّر يفهم مما قبله أي والحق هذا لا ما قالت الخ كان أظهر فيفيد ما ذكر من غير تكلف وقوله اللّه سبحانه وتعالى أعلى وأجلّ مبتدأ وخبر مقول قوله قالت الخ . قوله : ( وأيضا لما أرشدهم الخ ) هذا هو الوجه الثاني وهذه الشرطية معطوفة على الشرطية السابقة وهي قوله لما كانت الآيات والإرشاد الدلالة على الخبر وقوله وحي منزل هو من قوله :مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] وقوله ذلك الكتاب الخ ووعيد من كفر بقوله فإن لم تفعلوا الخ ووعد من آمن بقوله وبشر الذين آمنوا الخ وظهور أمره الوقع في الخارج من نفي الريب والإشارة إليه . وقوله شرع الخ جواب لما والفرق بين الوجهين أنه في الأوّل لتقوية التمثيلات والاستعارات السابقة وبيانها والذبّ عنها ، وفي هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 122 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي