تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
نجده ونشاهده من نقص العقل وضعف البصيرة واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دلّ عليه الاستقراء وكان ملاك ذلك كله الثبات والدوام فإنّ كل نعمة جليلة إذا قارنها خوف الزوال كانت منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها ومثل ما أعدّ لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدلّ على كمالهم في التنعم والسرور
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
شرح
يجوز فيه كسر الواو وفتحها على خلاف القياس ولا نظير له ، وقوله متعانقة من العناق وقوله : متلازمة عطف تفسير له وكذا ما بعده وقد قيل عليه إن محصل كلامه أنه يلتزم وجود مركب من العناصر على اعتدال حقيقي ولا يقنع بذلك بل يدّعي كونه محسوسا مشاهدا وفيه أنه إذا أعاد تلك الأجزاء بحيث تكون المقادير الحاصلة من الكيفيات الأربع في تلك الأجزاء متساوية بحسب أحكام محالها ومتفاوتة في أنفسها بحسب الشدّة والضعف حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى الطرفين المتضادّين وتكون على حاقّ الوسط بينهما فلا محالة في صيرورة هذا المزاج الحاصل من تفاعل تلك الكيفيات المتكافئات في المقدار والكيفية معا مزاجا معتدلا حقيقيا ، ومثل هذا المزاج وإن وقع الاختلاف بين العقلاء في إمكان وجوده لا خلاف لأحد في امتناع وجوده في زمن يسير لسرعة التحلل أو لسرعة تفرّق الأجزاء لأنه لا يكون جزء غالب قاسر للمركب على التماسك والتقرّر لتداعيه إلى التفرّق والميل إلى المركز كما في شرح المواقف وما ثبت بالبرهان امتناع بقاء موجوده كيف يمكن إعادته وخلوده فقوله كما يشاهد الخ إن كان مثالا لعدم الانفكاك فمسلم لكنه لا يفيد وإن كان لوجود المعتدل الحقيقي فلا وهو جواب جدلي والحق عنده هو قوله هذا الخ . قوله : ( واعلم الخ ) لم يذكر الملابس لأنها ليست من المعظم عنده لأنّ المراد به ما به بقاء الشخص أو النوع أو أدخلها في المساكن تغليبا كما جعل البيت لباسا في عكسه ، وفي المعظم إشارة إلى لذات أخر كالأصوات الحسنة لم يلتفت إليها ، والملاك بكسر الميم وفتحها ما يقوم به الشيء وقوله كل نعمة الخ إشارة إلى أنّ قوله وهم فيها خالدون تكميل في غاية الحسن ونهاية الكمال لأنّ النعم وإن جلت والترفه وإن عظم لا يسمّ ويكمل إذا تصوّر زواله وانقطاعه وقوله منغصة بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مكدّرة وقوله غير صافية الخ تفسير له والشوب الخلط وقولهم ليس فيه شائبة مأخوذ منه ومعناه ليس فيه شيء مختلط به وإن قلّ كما قيل : ليس فيه علقة ولا شبهة فهو فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية قال في المصباح : كذا استعملوه ولم أجده في اللغة وقال الجوهريّ : الشائبة واحدة الشوائب وهي الأدناس والأقذار وقوله : بشر المؤمنين بها أي بالجنات وهو ظاهر وأبهى أفعل تفضيل من البهاء وهو الحسن أي أحسن ، والمراد بقوله مثل أنه ذكر ما يماثلها في الصورة بما عرفوه في الدنيا لأنه على صورته إن كان أجلّ وأعظم لذة ، وليس المراد أنه تشبيه أو مجاز كما مرّ تقريره في قوله وأتوا به متشابها ، وما قيل من أنّ البشارة على طريقة أهل الشرع والتمثيل على طريقة الحكماء فإنهم يقولون المراد بالجنات التي تجري تحتها الأنهار والأزواج ورزق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 118 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي