تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
خالِدُونَ
دائمون والخلد والخلود في الأصل الثبات المديد دام أو لم يدم ولذلك قيل للأثافي والأحجار خوالد وللجزء الذي يبقى من الإنسان على حاله ما دام حيا خلد ولو كان
شرح
تفاوتا عظيما في اللذة والجرم والبقاء وغير ذلك فإذا رآه من لم يره قبله ولم يعرف له اسما فأطلق عليه اسم ما يشابهه قبل أن يعرف التفاوت حق معرفته هل يقال إنّ ذلك الإطلاق حقيقة نظرا للصورة وظاهر الحال أم لا نظرا للواقع ، فالظاهر أنه حقيقة عند من لم يعرفه وعند من عرفه مجاز استعارة أو مشاكلة ألا ترى أنّ من رأى بعض أنواع القراصيا الرومية ممن لم يعرفها فسماها نبقا لأنها مثله صورة فتلك التسمية عنده وعند من سمعه من أهل جلدته حقيقة وعند غيره مجاز ، ونظيره جبريل عليه السلام إذا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في صورة رجل « 1 » فأطلق عليه الإنسان من رآه ولم يدر أنه ملك فهو حقيقة ، وإذا قاله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فهو مجاز عنده والقول بأنه لا يعرفه أهل العربية لا وجه له وليس هذا ما قاله بعض المتصوّفة فإنه سمّ في دسم وبهذا عرفت كلام المصنف رحمه اللّه وأنّ أوّل كلامه لا يعارض آخره ومن لم يذق لم يعرف . قوله : ( والخلد والخلود في الأصل الثبات الخ ) في شرح الكشاف هذا مذهب أهل السنة وهو عند المعتزلة الدوام وهو أمر لغويّ لا دخل للمذهب فيه فمراده أنّ المعتزلة قالوا إنّ ذلك حقيقته التي لا يعدل عنها بغير داع ليبنوا عليه ما ورد في الآيات والأحاديث من خلود فسقة المؤمنين وغيرهم يقول حقيقته المكث الطويل دام أو لم يدم فتفسيره في كل مكان بما يليق به . فإن قلت قوله في الكشاف والخلد الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع قال اللّه تعالى :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 34 ] الخ معارض لقوله في الأساس خلد بالمكان وأخلد أطال به الإقامة وما بالدار الأصمّ خوالد وهي الأثافي وخلد في السجن وخلد في النعيم بقي فيه أبدا خلودا وخلدا وخلده وأخلده ومن المجاز فلان مخلد للذي أبطأ عنه الشيب والذي لا يسقط له سنّ لإخلاده على حالته الأولى وثباته عليها ، ولذا قيل : إنه مما يقضي منه العجب وفي بعض شروح الكشاف أنّ ما في الأساس دليل لأهل السنة قلت : لا خلاف في استعماله لمطلق الثبات دام أو لم يدم وللدوام وللبقاء الطويل المنقطع وإنما الخلاف في أيها الحقيقة الذي يحمل عليه عند الإطلاق ويفسر به لأنه الأصل الراجح الذي العدول عنه بغير داع في قوّة الخطأ عند أهل اللسان فما في الكشاف يدلّ على أنه حقيقة في طول مدّة الإقامة مطلقا وهو وإن صدق على الدوام وغيره المتبادر منه أكمل فرديه وهو الدوام ، وقد نقل عنه أنه من الأسماء الغالبة فيه وهو معنى شرعيّ فيحمل عليه عند الإطلاق ولذا استدلّ بالآية فلا يعارضه ما في
هامش
( 1 ) هو بعض المتقدم . ( 2 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه مسلم 8 - 4 وأبو داود 4697 والترمذي 2610 وابن ماجة 63 كلهم من حديث عمر بن الخطاب . وهو جزء من حديث مطول ، وصدره « بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أناس ، إذ جاء رجل . . . » .