تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الثانية ضميره المستكنّ في الحال ويحتمل أن يكون من ثمرة بيانا تقدّم كما في قولك رأيت منك أسدا وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا إلى نهر جار هذا الماء لا ينقطع فإنك لا تعني به العين المشاهدة منه بل النوع المعلوم المستمرّ بتعاقب جريانه وإن كانت
شرح
رزقا تفسره الثمرة فليس من التجريد في شيء ، والقول : بأنه لا منافاة بين التجريد والبيان مفتقر إلى البيان ( أقول ) هذا محصل ما قاله الشرّاح وسيأتي في أوّل سورة آل عمران تفصيله ، والذي حملهم على الاعتراض هنا أنّ المبين لما اتحد مع المبين في الجملة لم يكن أبلغ من حمله عليه في نحو زيد أسد مع أنّ عبد القاهر وغيره من أهل المعاني صرّحوا بأنّ التجريد أبلغ من التشبيه البليغ ، والجواب عنه أنّ من البيانية تدخل على الجنس المبين به لكونه أعمّ وأعرف بالمعنى الذي وقع فيه البيان ، وهنا لما عكس وجعل الشخص جنسا مبينا به ومنتزعا منه ما هو الأعم الأعرف كان أبلغ بمراتب من التشبيه البليغ ولو كان معكوسا ، فلو قلت رأيت منك أسدا جعلت زيدا جنسا شاملا لجميع أفراد الأسد وخواصه بل أعمّ وأشمل لانتزاعك الجنس منه ، وهذا لا يقرّ به الحمل في أنت أسد ولو قيل : رأيت زيدا من أسد ورد ما ذكره قدّس سرّه وغيره وليس مما نحن فيه وكذا في نحو رأيت منك عالما في التجريد غير التشبيهي وهذا مسرح نظر العلامة وهو دقيق أنيق فلا حاجة إلى جعله مبنيا على رجوع من البيانية إلى الابتدائية ولا إلى الجواب عما أورد على التفتازانيّ بأنّ مراده بالبيانية ما تكون للبيان وإن كان فيها معنى الابتداء وبالابتدائية التي لصرف الابتداء فيصح جعله قسيما له على أنه لو سلم لم يفدنا شيئا لأن مذهب القاضي رحمه اللّه كما صرّح به في منهاجه أنّ جميع معاني من ترجع للبيانية عكس مذهب الزمخشريّ . ثم إنّ من الابتدائية يكون المبتدأ فيها مغايرا للمبتدأ منه نحو سرت من البصرة ولدخولها غالبا على المكان ونحوه تدلّ على أنه مائل فيه وعلى المغايرة التي هي مبني التجريد مع أنّ بيانه قاصر على أحد قسميه غير شامل لنحو رأيت منك عالما ، وادّعاه عدم بلاغته ظاهر السقوط مخالف لكلام القوم والرضي جعل من فيه تعليلية ولكل وجهة . قوله : ( تقدّم الخ ) ردّ لما قيل من أنها كيف تكون للبيان وليس قبلها ما تبينه بأنه مبنيّ على جواز تقديم المبين على المبين وأنه يكفي تقدّمه ولو تقديرا كما ذهب إليه كثير من النحاة وإن منعه وضعفه آخرون وأمّا جعلها على تقدير البيان ظرفا لغوا متعلقا برزقوا فوهم لاتفاقهم على أنّ من البيانية لا تكون إلا ظرفا مستقرّا كما هو معروف عند النحاة وبه جزم السعد في مواضع من شرح الكشاف كما سيأتي . قوله : ( وهذا إشارة الخ ) أي لفظ هذا وهو دفع لما يتوهم من أنه كيف يكون هذا المرزوق عين ما في الدنيا أو ما تقدمه في الجنة وقد فني وأكل بأنّ الإشارة إلى النوع والمعنى أنّ نوع هذا وذاك متحد وكون هذا وضع للإشارة إلى المحسوس والأمور الكلية لا تحس ليس بكليّ مع أنه يكفي إحساس أفراده كما في المثال المذكور ، ومن الناس من ذهب إلى وجود الكليّ في ضمن أفراده على ما فيه أو هو إشارة إلى الشخص وفيه تقدير أي مثل الذي رزقنا أو يجعل عينه مبالغة وقد رجح كونه إشارة إلى عين الثمرة بأنّ هذا إذا لم يذكر معه الوصف يكون إشارة إلى المحسوس دون الكليّ ، وفي قوله العين المشاهدة إبهام وجريانه