لمحافظته على عموم كلما فإنه يدلّ على ترديدهم هذا القول كل مرّة رزقوا والداعي لهم إلى ذلك فرط استغرابهم وتبجعهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في اللذة والتشابه البليغ في الصورة
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
اعتراض يقرّر ذلك والضمير على الأوّل راجع إلى ما رزقوا
شرح
أرجح لأنّ فيه توفية بمعنى حديث تشابه ثمار الجنة وموافقة لقوله بعده متشابها فإنه في رزق الجنة أظهر وإعادته إلى المرزوق في الدارين لا يخفى ما فيه من التكلف كما سيأتي . وقوله كل مرّة رزقوا منصوب على الظرفية فإنّ مرّة معناه فعلة واحدة وليس باسم زمان لكنه شاع بمعنى وقت واحد فأعطي له ولما يضاف إليه حكم الظرفية كما قاله المرزوقيّ . قوله : ( والداعي إلى ذلك الخ ) الداعي هو المقتضي لخطور ما ذكر في الذهن من قولهم هذا الذي الخ كأنه دعاه للحضور فحضر في كل مرّة من مرّات تناولهم ، وفرط استغرابهم أي عدّة غريبا عجيبا عدّا مفرطا وتبجحهم بجيم وحاء مهملة افتخارهم وابتهاجهم بإظهار المسرّة بما وجدوه بين الرزقين ، والتشابه البليغ في الصورة إمّا لتشابه النوعين المستلزم لتشابه ما صدق عليه أو لتشابه الفردين على ما مرّ من تفسيري هذا فسقط ما قيل من أنه يقتضي أن يكون قولهم هذا الذي رزقنا من قبل من التشبيه البليغ وأصل معناه هذا مثل الذي رزقنا من قبل كما في الكشاف وهو مخالف لقوله وهذا إشارة لنوع ما رزقوا لأنه ليس مبنيا على المبالغة في التشبيه إذ معناه هذا نوع ما في الدنيا والتفاوت مع التشابه منشأ للاستغراب والتعجب كما لا يخفى فلا وجه لما قيل من أن جعل التشابه البليغ داعيا لما ذكر ظاهر وأمّا التفاوت العظيم ففي مدخليته في ذلك خفاء وإن وضحه بما يؤول إلى ما ذكرناه ، وهذا إشارة إلى سبب قولهم هذا لتتمّ الفائدة فمن قال إنه لا حاجة إليه لم يصب ، وقد نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهم يقولونه على سبيل التعجب وفي الاستغراب إيماء له ومن الغريب ما قيل من أنّ هذا إشارة إلى اعترافهم بإعادة أشجار الدنيا وثمارها كإعادة أنفسهم فيكون تعجبا من قدرته تعالى أو إلى أنّ أرض الجنة قيعان تنبت فيها أعمال الدنيا كما ورد في الأثر فثمرة النعيم مما غرسوه في الدنيا ولا يخفى بعده .
قوله : ( اعتراض يقرّر ذلك الخ ) كذا في الكشاف وفي شرح الفاضل له هذا على تجويز الاعتراض في آخر الكلام والأكثرون يسمونه تذييلا والعلامة يجعل الاعتراض شاملا للتذييل كما يعرفه من تتبع كلامه ، فلا يرد الاعتراض عليه بأنّ الأشبه أنه تذييل وهو أن يعقب الكلام بما يشمل معناه توكيدا ولا محل له من الإعراب ولا مشاحة في الاصطلاح وإيهام أنه اصطلاح القوم كما قاله ابن الصائغ غير مسلم وهذا إذا كان ما بعده جملة مستأنفة بناء على جواز اقترانه بواو يسمونها الواو الاستئنافية وقد جوّز في هذه الجملة أيضا الاستئناف والحالية بتقدير قد وكلام النحاة لا يأباه لأنّ تقدير قد مع واو حالية في الماضي كثير ، وإنما كان هذا مقرّرا ومؤكدا لما قبله لما صرّح به المصنف رحمه اللّه آنفا من أنه يدلّ على التشابه البليغ صورة ويلزم من
هامش
( 1 ) هو بعض حديث ، أخرجه البخاري 3244 - 4779 ، ومسلم 2824 والترمذي 3197 ، وابن ماجة 4328 كلهم من حديث أبي هريرة .