الإشارة إلى عينه فالمعنى هذا مثل الذي رزقنا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته كقولك أبو يوسف أبو حنيفة
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذا في الدنيا جعل ثمر الجنة من جنس ثمر الدنيا لتميل النفس إليه أوّل ما ترى فإنّ الطباع مائلة إلى المألوف متنفرة عن غيره ويتبين لها مزية وكنه النعمة فيه إذ لو كان جنسا لم يعهد ظنّ أنه لا يكون إلا كذلك أو في
شرح
بفتحات مصدر جرى الماء جريا وجريانا ووقع في نسخة بدله جزئياته جمع جزئيّ والأولى أولى واستحكم بمعنى قوي وتمّ يقال أحكمته فاستحكم إذا أتقنته . قوله : ( جعل ثمر الجنة من جنس ثمر الدنيا الخ ) هذا معنى ما في الكشاف وقد قيل عليه أنه جيد لو لم يقل إذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه فإنّ بطلانه ظاهر فإنّ لكلّ جديدة لذة والحديث المعاد مثل في الكراهة وليس بشيء ، وقد وقع مثله في شرح المفتاح وذكروا أنّ كون النفس تحب ما ألفته وهو يقتضي تكرّره معارض لما اشتهر كما في المثل أكره من معاد وقد جمع بينهما بأنّ الأوّل فيما يستطاب وتطلب زيادته ، والثاني فيما ليس كذلك ، وقد وقع التصريح بهذا في كلام الفصحاء والشعراء قديما ألا ترى قوله :لكل جديد لذة غير أنني * وجدت جديد الموت غير لذيذوقول المعرّي :ردّي حديثك ما أمللت مستمعا * ومن يملّ من الأنفاس ترديداوقول ابن سهل :يستكره الخبر المعاد وقد أرى * خبر الحبيب على الإعادة أطيبايحلو على ترداده فكأنه * سجع الحمام إذا تردّد أطرباومثله كثير في كلامهم فلا وجه لما أورده الفاضل والقياس على الحديث المعاد قياس مع الفارق فإنه معاد بعينه وما نحن فيه ليس كذلك : والحق أنه مختلف بحسب الأحوال والمقامات ألا ترى أنّ أبا عمرو بن العلاء نظر إلى فتى عليه ثياب مشتهرة فقال له : يا بنيّ من المروءة أن تأكل ما تشتهي وتلبس ما يشتهيه الناس ونظمه الثعالبيّ في كتاب المروءة فقال رحمه اللّه تعالى :إنّ العيون رمتك إذ فاجأتها * وعليك من شهر الثياب لباسأمّا الطعام فكل لنفسك ما اشتهت * واجعل ثيابك ما اشتهته الناسوهذا الأحماض شابه دفع الاعتراض . قوله : ( ويتبين لها مزية الخ ) قد علمت ما فيه وأنه ظاهر الاندفاع وإن قيل في دفعه أيضا أنه جيد في غير الطعام فإنّ التجربة والوجدان شاهدا عدل بأنّ ما لم يعهد منه وإن حسن شكله لا يباشره عاقل لاحتمال ضرره وقيل : إنه في بادي النظر وقبل التجربة والمزية الفضيلة ولا يبنى منه فعل إلا أنه ذكر في حواشي الجوهريّ أنه يقال :
أمزيته عليه أي فضلته وفي الأساس تمزيت عليه وتمزيته فضلته وكنه النعمة حقيقتها أو غايتها أو وجهها والمشهور الأوّل إلا أنّ ابن هلال قال في كتاب الفروق : كنه الشيء على قول الخليل غايته ويقال : هو في كنهه أي في وجهه قال :