تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومعناه كل حين رزقوا مرزوقا مبتدئا من الجنات مبتدئا من ثمرة قيد الرزق بكونه مبتدئا من
شرح
منع في شيء لأنه اعتبر فيه الفعل أوّلا مطلقا ثم قيد بقيد يقتضيه سؤال ثم قيد ذلك الفعل المقيد بقيد آخر يقتضيه سؤال آخر فاتضح اتضاحا تامّا أنّ كل واحد من الفعل المطلق والمقيد بالقيد الأوّل يصح ابتداؤه من المقيد بالقيد الذي تعلق به والثمرة على هذا للنوع فإنه لا يصح الابتداء من فرد إلا بكون بعضه مرزوقا وهو ركيك جدا ، وكلا الظرفين على هذا الوجه لغو بلا اشتباه والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى الإطلاق والتقييد مع جعلهما حالين متداخلتين وحينئذ فمتعلقهما متعدّد فلا يلزمه المحذور المذكور لما قالوه بل لشيء آخر وهو أنّ الشيء الواحد لا يكون له مبدآن ، ولذا قال : وأصل الكلام ومعناه الخ . ولا يخفى أنه لا وجه له لأنّ المبدأ كما مرّ معناه ما يتصل به الأمر الذي اعتبر له امتداد محقق أو متوهم وللشيء اتصالات شتى كاتصاله بالمكان في نحو سرت من البصرة ، والزمان في من أوّل يوم ، وبالفاعل وبالكل المأخوذ منه بل للمكان المحدود المربع مثلا ابتداء من كل حدّ من حدوده الأربعة فالابتداء في منها مكانيّ وفي من ثمرة كليّ كما في أعطني من المال وكل لي من الصبرة إذا لم ترد التبعيض ألا تراك لو قلت ما قرأت النحو من كتاب سيبويه من المبرّد من أوّل سنة كذا صح بلا مرية فإذا لم يتحد المتعلق لا لمانع صناعيّ ولا معنويّ فارتكاب المصنف للتأويل من غير داع لا يخلو من الخلل ولذا قيل : إنه لم يقف على مراد الزمخشريّ وتوهم من تقديره السؤال أنه ظرف مستقرّ عنده ، وسيأتي لنا كلام فيه وقد قيل : عليه أيضا أن المشهور أن من الابتدائية والتبعيضية لغوان والتبيينية مستقرّة وهذا مخالف له ، وفيه بحث لأن ما ادّعاه وإن سبق إليه غير مسلم ، والظاهر خلافه فيكفي لتصحيح الابتدائية فيهما اختلاف المبدأ ثم إن قول الشريف تبعا لغيره من الشرّاح أنه لا مجال للتبعية والإبدال في الآية الكريمة فيه أنّ المعرب جوّز فيه أن يكون بدل اشتمال ، ولا حاجة إلى الضمير لظهور الارتباط مع أنه مخصوص بإبدال المفردات وقال في البحر من في قوله منها الابتداء الغاية وفي من ثمرة كذلك لأنه بدل من قوله منها أعيد معه حرف الجرّ وكلتاهما متعلق برزقوا على جهة البدل وهذا البدل من بدل الاشتمال . قوله : ( كل حين رزقوا مرزوقا الخ ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية حينية ومرزوقا إشارة إلى أنّ الرزق بمعنى المرزوق مفعول به ومبتدئا بكسر الدال على زنة اسم الفاعل ولو فتح صح فقيد الرزق بكونه مبتدئا من الجنات وابتداءه منها بابتدائه من ثمراتها وهو ظاهر وقوله فصاحب الحال الخ إشارة إلى أنها حال متداخلة ، وقد قيل عليه أنه لا وجه لجعل الثمرة مبدأ مبدئية الرزق لا مبدأ نفسه فالوجه أن تجعل الحال مترادفة وفائدتها أنّ كون الجنات مبدأ الرزق يحتمل أن يكون باعتبار غير الثمرة مما فيها فالثانية تعين المراد إلا أنه على ما ذكره يظهر كونه قيدا للمقيد بخلافه على الترادف وفي قوله واقعتان موقع الحال مسامحة ظاهرة لأنّ الحال متعلق الجارّ والمجرور أو هما لا الحرف ، والمستكنّ بتشديد النون اسم فاعل يقال : اكتنّ واستكنّ إذا استتروا التخفيف من السكون بعيد واعلم أنّ الظاهر أنّ جعل المتعلق الواحد في حكم المتعدّد لا يختص بصورة التقييد والإطلاق بل يجري في كل ما يشبهه بحسب التأويل كما في قولهم لم أر رجلا أحسن