تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الجنات وابتداءه منها بابتدائه من ثمرة فيها فصاحب الحال الأولى رزقا وصاحب الحال
شرح
في عينه الكحل منه في عين زيد فإن في تعلقت بأحسن فيهما لأنّ معناه زاد حسن الكحل في عين زيد على حسنه في عين غيره فهو بحسب التأويل متعدّد وله نظائر أخر ليس هذا محلها ، وإنما المراد التنبيه على أنه ليس مخصوصا بما ذكر كما يوهمه كلام الكشاف وشروحه فتدبر فإن قلت لم سأل عن قوله من ثمرة وبين في الجواب تعلق الظرفين وأيّ حاجة إلى ذكر متعلقين حتى يحتاج إلى التأويل ولو قيل : كلما رزقوا من ثمرها أفاد ما ذكر من غير ارتكاب لمشقة التأويل وتكرار من وإعجاز التنزيل يأبى زيادة ما يحوج للتأويل قلت : الذي لاح لي بعد التأمّل الصادق أن تعليق الرزق بمحله وتعقيبه بثمرة منكرة يقتضي عمومه لكلّ ما فيها كما قال تعالى :وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ[ سورة محمد ، الآية : 15 ]وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِولولا ذكرهما لم يفد هذا النظم مع ما فيه من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال الذي هو أوقع في القلوب وإليه أشار العلامة بما ذكره من السؤال والحاصل أن تعلق منها يفيد أنّ سكانها لا تحتاج لغيرها لأنّ فيها كل ما تشتهي الأنفس وتعلق من ثمرة يفيد أنّ المراد بيان المأكول على وجه يشمل جميع الثمرات دون بقية اللذات المعلومة من السابق واللاحق وفيه إشارة أيضا إلى أنّ عامّة مأكولهم الثمار والفواكه لأنهم لا يمسهم فيها جوع ولا نصب يحوجهم إلى قوت به قوام البدن وبدل ما يتحلل ومن هنا خطر بالبال أنّ المصنف رحمه اللّه لم يعدل عما في الكشاف غفلة عن مراده بل إمّا لأنه فهم منه أنه أراد توضيح المعنى وتفسيره لا توجيه التعلق النحوي وتقريره أو بيان أنه لا حاجة داعية له إذا جعلت من فيهما ابتدائية لأنه يجوز تخريجه على وجه آخر أسهل منه وأمّا تخصيصه السؤال بقوله من ثمرة فلأنه سؤال نشأ من تكرّر من فيه . قوله : ( ويحتمل أن يكون من ثمرة الخ ) هذا هو الوجه الثاني في الكشاف وهو أن تكون من الأولى ابتدائية كما فهم من عدم تعرّض المصنف رحمه اللّه لها ، والثانية في قوله من ثمرة مبينة للمرزوق الذي هو مفعول ثان والظرف الأوّل لغو والثاني مستقرّ وقع حالا من النكرة لتقدّمه عليها والثمرة يجوز حملها على النوع وعلى الجناة الواحدة ، ولم يلتفتوا إلى جعل من الثانية تبعيضية في موقع المفعول ورزقا مصدر مؤكد لبعده مع أنّ الأصل في من الابتداء والتبعيض ولا يعدل عنهما إلا لداع قويّ كما مرّ في قوله تعالى :فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 22 ] وقوله كما في رأيت منك أسدا صريح في أنّ من التجريدية بيانية ، وقد قيل عليه أنه حينئذ تفوت المبالغة المقصودة في التجريد لأنّ الإجمال والتفصيل يفيد أن المبالغة في التفسير لا الصفة التي قصد بالتجريد بلوغها الغاية في الكمال ، والصحيح أنها ابتدائية أي رأيت أسدا كائنا منتزعا منك ومن قال جعل هذا البيان على ذلك المنهاج مبنيّ على أنّ من البيانية عنده راجعة إلى ابتداء الغاية فلا بدّ من اعتبار التجريد بأن ينتزع من المخاطب أسد ومن الثمرة رزق لم يأت بشيء يعتدّ به ألا ترى أنه جعل البيانية قسيما للابتدائية وأنه لا قرينة على انتزاع الرزق من الثمرة بل هي نفسها رزق وقد تبع فيه من قال : ليت شعري إذا حمل من على البيان لم يجعل من التجريد مع أنّ البيان يحمل المبين على المبين أظهر فإن