على الظرف ورزقا مفعول به ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال وأصل الكلام
شرح
كنست فؤادي من حبه * ولحيته كانت المكنسةقوله : ( وكلما نصب على الظرف الخ ) قال النحاة إنها منصوبة على الظرفية بالاتفاق وناصبها قالوا الذي هو جواب معنى وجاءتها الظرفية من جهة ما فإنها إما مصدرية أو اسم نكرة بمعنى وقت ، وكونها شرطية ليس بالوضع وإنما طرأ عليها في الاستعمال لأنّ ما المصدرية التوقيتية شرط من حيث المعنى فلذا احتاجت لجملتين مرتبة إحداهما على الأخرى ولا يجوز أن تكون ما شرطية كما فصله في المغني وشروحه وأمّا إفادتها للتكرار فقد مرّ في قوله تعالى :كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِولما كان معنى الشرطية طارئا عليها لم يختلفوا في عاملها كما اختلفوا في عامل الأسماء الشرطية هل هو الجزاء أو الشرط ، ورجح الرضي أنه الشرط ولم يرجحه هنا كما توهمه بعضهم وقال : فإن قيل يجب الفرق بين كلما وكلمات الشرط في الحكم بأنّ العامل في كلما الجزاء والعامل في غيرها الشرط قلنا قد فرق الرضي بينهما بأنّ كلما مضافة للجملة التي تليها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف بخلاف كلمات الشرط وفيه كلام ذكرناه في حواشي الرضي ليس هذا محله ، ومما فصلناه لك عرفت أنّ ما قيل من أنّ كلما مركب من كل وما الشرطية فلذا صار أداة تكرار ليس بمرضيّ ورزقا مفعول ثاني لرزقوا لأنه يتعدّى لمفعولين فيقال رزقه اللّه مالا بمعنى أعطاه وليس مفعولا مطلقا مؤكدا لعامله لأنه بمعنى المرزوق أعرف والتأسيس خير من التأكيد وتنكيره للتنويع أو للتعظيم أي نوعا لذيذا غير ما تعرفونه ، وقد جوّزوا فيه المصدرية وكونه مفعولا مطلقا والأوّل أرجح .
قوله : ( ومن الأولى والثانية للابتداء الخ ) لما منعوا تعلق حرفي جرّ متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد حقيقة وجوّزوا غيره مما تعلقا به وقد اختلفا لفظا ومعنى كمررت بزيد على الطريق أو اختلفا معنى لا لفظا نحو ضربته بالعصا بسبب عصيانه ، أو عكسه نحو ضربته لتأديبه بسبب سوء أخلاقه ، وما في الآية بحسب الظاهر يتراءى مخالفته لذلك أشاروا إلى دفعه بأنه غير مخالف لما ذكر لأنه لا يخالفه إلا إذا تعلقا به من جهة واحدة ابتداء من غير تبعية وما نحن فيه ليس كذلك . وفي الكشاف هو كقولك : كلما أكلت من بستانك من الرمّان شيئا حمدتك فموقع من ثمرة موقع قولك من الرمّان كأنه قيل : كلما رزقوا من الجنات من أيّ ثمرة كانت من تفاحها أو رمّانها أو عنبها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك فمن الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لأنّ الرزق قد ابتدئ من الجنات والرزق من الجنات قد ابتدئ من ثمرة ، وتنزيله منزلة أن تقول رزقني فلان فيقال لك من أين فتقول : من بستانه فيقال من أيّ ثمرة رزقك من بستانه فتقول من الرمّان ، وتحريره أنّ رزقوا جعل مطلقا مبتدأ من ضمير الجنات ثم جعل مقيدا بالابتداء من ضمير الجنات مبتدأ من ثمرة ، وقرّره شرّاحه بأنه لما توهم أنّ حرفي الجر في منها ومن ثمرة متعلقان برزقوا وهما بمعنى ولفظ واحد ، ومما تقرّر عندهم أنه لا يجوز مثله الأعلى الإبدال والتبعية ولا مجال له هنا فدفعه بوجهين وبالغ في تقرير الأوّل وصرّح بأنهما للابتداء إلا أنّ الأولى متعلقة بالرزق المفهوم من رزقوا مطلقا ، والثانية به مقيدا بكونه من الجنات فليس مما