تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تسكن لمعرفته ، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه وآلهة غيره أجاره إذ العائذ يفزع إليه ، وهو يجيره حقيقة أو بزعمه أو من إله الفصيل إذا ولع بأمّه إذا العباد مولعون بالتضرّع إليه
شرح
والاضطراب ، وهو لا يتأتى تعالى اللّه ، فلذا قدّم المتعلق للحصر في قوله :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[ سورة الرعد ، الآية : 28 ] أي لا بغيره فإن الطمأنينة لما عداه غرور والثقة به عجز واستهداف للبلاء ، وطمأنينة القلب والنفس بمعرفة اللّه والتسليم له منقادة بزمام الطاعة وحينئذ تصل الروح بنور المعرفة إلى مستقرّها في مقعد صدق ، فإن قلت كيف يتأتى هذا الوجه في الآلهة الباطلة وصرفه إلى إطلاق الإله عليه تعالى غير مناسب للسياق والسباق قلت : قد قيل في دفعه إنه لا يبعد أن يكون ملحوظ واضع اللغة في وضع الإله للمعبود اطمئنان القلوب بذكر المعبود الحق لما مرّ من الحصر ، ثم استعمل في الآلهة الباطلة بعد عبادتها على زعمهم أو لاعتراف الكل به كما قيل ، ومن العجب ما قيل إنّ الأحسن أن يقال كل شيء يطمئن تحت قضائه ، ولا يستطيع أن يضطرب في دفع امضائه ، وقيل : إنّ هذا بالنسبة إلى المعبود بحق لعدّ ما سواه كالعدم وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( أو من أله إذا فزع الخ ) في الأساس فزعت إليه فأفزعني أي أزال فزعي ، وفزع عن قلوبهم كشف ، وقال الراغب : الفزع انقباض ، ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الفزع ، ولا يقال فزعت من اللّه كما يقال خفت منه ، وفزع إليه استغاث به عند الفزع وفزع له أغاثه انتهى . ففزع إليه بمعنى لجأ وإله فعال بمعنى مفعول أي مفزوع إليه ، وأفزعه وفزعه يكونان للسلب وآلهة بالمدّ مزيد أله وأصله أألهه بمهمزتين أبدلت الثانية ألفا علي القياس قيل وفي ذكره آلهة المزيد إشارة إلى صحة اشتقاق الإله منه ، فيكون فعالا من الأفعال بمعنى الفاعل ، وكلاهما منظور فيه وليس بشيء إذ الظاهر أنه لم يقصد ما ذكره ، وإنما أشار إلى كثرة مجيء مادّته في معنى الفزع ، وما يتبعه كالسلب وقيل إنه يعني أنه مأخوذ منه أخذ الوجه من المواجهة باعتبار اللزوم ، وحاصله تحقق العلاقة بين الإله وإله ولازمه أيضا ولا يخفى ما فيه ، وإنما قال حقيقة أو بزعمه ليشمل الإله الحق والباطل ، لأنّ الزعم بتثليث أوّله ، وإن كان بمعنى الظن غلب استعماله في الباطل ، ولم يصرّح به فيما قبله إمّا لظهور أنه جار ذلك فيه بطريق المقايسة ، أو لأنّ ذاك واقع بخلاف الإغاثة ، فإنها غير واقعة ، وفيه نظر لما مرّ قيل : ويمكن أن يكون كلاهما ناظرا للحق بناء على ارجاع ضمير اشتقاقه للّه ، فإنه تعالى لا يجبر كل أحد لكن كل أحد يزعم ذلك ، ثم إن إيراد المصنف لهذا في مقابلة وله الواوي مشعر بأنّ الهمزة فيه أصلية كما في القاموس ، وهو مخالف لما في التيسير من تفسيره ، وله بفزع إلا أن يثبت الترادف . وقوله : ( إذ العائذ ) تعليل وتوجيه لاشتقاقه وهو من العوذ بالعين المهملة والذال المعجمة بمعنى الالتجاء ، وإنما ذكره توضحيا وتحقيقا له إذ من شأن من يفزع من أمر أن يلتجىء لمن يخلصه منه وهو يجيره ، فما قيل من أنه لا دخل لوصف العياذة هنا ، وإنّ قوله يفزع إليه ناظر إلى المعنى الأوّل ، وهو يجرّه إلى الثاني من ضيق العطن فتدبر . قوله : ( أو من إله الفصيل الخ ) الفصيل هو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي