تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كحلفه من أبي رباح * يشهدها لاهمه الكبار
وقيل علم لذاته المخصوصة لأنه يوصف ، ولا يوصف به ، ولأنه لا بدّ له من اسم
شرح
وقد أثبت الكرماني ما ذكر بأنه قرئ في الشواذ وهو الذي في السماء لاه ، والمصنف رحمه اللّه ثقة يعتمد نقله فلا يلتفت لما قيل أنّ لاه يليه لم يثبت في اللغة ، وكذا كون لاه مصدرا ، وقوله : مرتفع أي عال منزه عمّا لا يليق بجانب كبريائه بيان للمعنى الثاني . قوله : ( ويشهد له قول الشاعر :كحلفة من أبي رباح * يشهدها لاهه الكبار )أنشده الفرّاء ولم يبين قائله وهو الأعشى كما في شروح الكتاب والشواهد ، والأعشى اسمه ميمون بن قيس وهو من قصيدة أوّلها :ألم تروا ارما وعادا * أفناهم الليل والنهاروهي في ديوانه ، وحلفة بفتح فسكون وفاء المرة من الحلف وهو اليمين ، وهو شاهد للاه بمعنى إله . وروى كدعوة ، وأبو رباح براء مهملة مفتوحة وموحدة مفتوحة ، وآخره حاء مهملة اسم رجل من بني ضبيعة ، وهو حصن بن عمرو بن بدر ، وكان قتل رجلا من بني سعد بن ثعلبة ، فسألوه أن يحلف أو يدي ، فحلف ثم قتل بعد حلفته ، فضربته العرب مثلا لما لا يغني من الحلف كما قاله ابن دريد في شرح ديوان الأعشى ، ويشهدها بمعنى يحضرها ويطلع عليها ، وروى يسمعها الواحد الكبار ، وهو بضم الكاف ، وتخفيف الباء هنا ، ويجوز تشديدها في غيره كما قرئ به ، وهو مبالغة في الكبير ، والمراد بلاهه الكبار ضمه ، وروى أيضا لأهم الكبار بضم الميم ، واستشهد به النحاة على مجيء لاهم في اللهم مخفف الميم في غير النداء لأنه فاعل ، فلا يكون على بعض الوجوه شاهدا لما ذكره المصنف رحمه اللّه قيل : والاستشهاد بما مرّ من القراءة الشاذة أولى . قوله : ( وقيل علم لذاته الخ ) هذا معطوف على قوله : واللّه أصله إله أي هو علم بحسب أصله وضع ابتداء لذات مخصوصة ، وليس باسم جنس ، أو صفة غلب عليه حتى صار علما كما مرّ قيل : ولا يخفى أنّ الأدلة المذكورة لا تفيد ذلك أصلا ، فلا يبعد أن يكون مراده بيان القول بالعلمية مع قطع النظر عن أنه مشتق أولا فقد ثبت القول بالعلمية مع الاشتقاق أيضا ، فالمصنف بعد ما ذكر أنّ أصله له بمعنى المعبود ، واشتقاقه نقل قولا بالعلمية بعبارة جامعة بينهما ، واستدلّ عليه ثم نفاه مطلقا ، وقال : الحق إنه ليس كذلك بل هو باق على ما قلناه من المعنى واختص بالغلبة لا بالعلمية ، ولو لم يحمل كلام المصنف على ذلك لم يكن في كلامه ذكر القول بالعلمية مع الاشتقاق والأصالة مع أنه المذهب المختار عند صاحب الكشاف وغيره ، وهذا تكلف لا حاجة إليه ، وستعرف انطباق الأدلة على المدّعى مع أنه لا يهم المصنف ذلك لأنه ليس مختارا له حتى يضرّه الخلل في أدلته وقوله : ( لذاته ) إشارة إلى أنّ هذا