تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
كذلك لم يحذفا في لاه أبوك أي للّه أبوك إذ لا يحذف عوض ومعوض في حالة واحدة ، وقالوا لهي أيضا فحذفوا لام الجرّ والألف واللام وقدّموا الهاء وسكنوها فصارت الألف ياء ، وعلم بذلك أنّ الألف كانت منقلبة لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها ، وفتحتها فتحة بناء ، وسبب البناء تضمين معنى التعريف ، هذا قول أبي علي وهو عندي ضعيف لأنّ الألف واللام في اللّه زائدة مع التسمية مستغنى عن معناها بالعلمية ، وإذا حذفت لم يبق لها معنى يتضمن ، والذي أراه أنّ لهي مبنى لتضمن معنى حرف التعجب وإن لم يكن له حرف موضوع كما قالوه في اسم الإشارة يعني أنه من المعاني التي حقها أن يوضع لها حرف إذ لا تقع لهي في غير التعجب ، وهو مع بنائه في موضع جرّ باللام المحذوفة واللام ومجرورها في موضع رفع خبر ، وأبوك مبتدأ انتهى . ما قاله ابن مالك ملخصا ، وفي شرح ناظر الجيش أنه لا مريد عليه في الحسن والتحقيق إلا أنّ في ردّه على أبي علي في سبب بناء لهي أبوك نظرا لأنه حكم بزيادة الألف واللام ، وليس القول بزيادتها متعينا عند أبي علي فيلزمه ما ألزم به بناء مثل انتهى . وبهذا علم أنّ كلامهم مع مخالفة القياس مبنيّ على غير أساس فأعرفه . ( أقول ) : هذا زبدة ما قالوه . وأنا أقول إنّ الخلاف فيه مبنيّ على خلاف آخر ذكره ابن الشجري في أماليه ، وهو أن جمهور البصريين ذهبوا إلى أنّ أناسا وناسا من مادّة واحدة وهي أنس لأنس بعضهم ببعض ، وناس وزنه عال وبنوا عليه ما تقدّم تبعا لسيبويه ، والقول الآخر ما ارتضاه الكسائي والفرّاء ، وكثير من النحاة أنهما مادّتان مختلفتان معنى ومبنى فأناس من أنس وناس من نوس بمعنى تحرّك ، واستدلوا بتصغيره على نويس دون أنيس ، وعليه بنى ما قاله ابن مالك ومن تبعه وهو عندي أوضح معنى وأقوى دليلا ، وجوابهم بأن ألفه لوقوعها ثانية عوملت معاملة الزائدة في التصغير تكلف لا داعي له عندي ، وهو الحق الحقيق بالقبول . قوله : ( واشتقاقه من أله الخ ) ما مرّ بيان لأصله الإعلاليّ ، وما يترتب عليه ، وهذا شروع في بيان أصله الاشتقاقي ، وقد اختلفوا فيه فقيل إنه غير مشتق ، وقيل مشتق ، وفي المشتق منه أقوال اختار منها المصنف أنه من أله بفتح الهمزة واللام ، فإن قلنا بأن المشتق منه الفعل فهو على ظاهره ، وإلا فهو بتقدير مضاف أي من مصدر إله أو المراد أنه مأخوذ من هذه المادة ومصدره إلاهة بزنة عبارة ، وألوهة بالضم كنبوّة ، وألوهية بالضم والياء المشدّدة كعبودية وتأله واستأله بمعنى تعبد وانقطع إلى اللّه ، وضمير اشتقاقه المضاف إليه راجع لأصل الجلالة ، وعبد بفتحتين كما قيد في نسخ الجوهري أو هو مجهول ، كما قيل لأن الظاهر من كلامهم أنه متعدّ لا لازم يعين أنّ إلها فعال بمعنى مألوه أي معبود فهو صفة مشبهة ككتاب بمعنى مكتوب ، وإمام بمعنى مؤتم به ، وهذا منقول عن