تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إلاهة وألوهة وألوهية بمعنى عبد ، ومنه تأله واستأله ، وقيل : من أله إذا تحير لأن العقول تتحير في معرفته أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره ، والأرواح
شرح
المصنف هنا ، وفعال قد يكون اسم آلة سماعا كركاب لما يركب به وهو كثير وخالف المصنف رحمه اللّه الزمخشري فيما اختاره من أنّ الفعل وبقية المادّة هنا مشتقة من أزله اسم العين كاستجمر واستنوق وتجوهر لأنه على خلاف القياس لا سيما في الثلاثيّ ، كأبل إذا أحسن رعي الإبل والقيام عليها ، والمعروف كون معنى المشتق منه مراعى في المشتق ، وهذا بالعكس إلى غير ذلك مما فصل في شرّاح الكشاف وذهب الإمام المرزوقي وصاحب المدارك إلى أنّ الإله مصدر كالإلاهة ، وهو خلاف المشهور ، ولا وجه لما قيل عليه من أنه لم يوجد في اللغة مع أنّ المرزوقي أمام أهلها فكفى به مقتدى . قوله : ( وقيل من إله إذا تحير الخ ) أله يأله في هذا وفيما بعده كفرح يفرح ، وضعفه إمّا لأنّ الأصل في الإشتقاق أن يكون لمعنى قائم بالمشتق ، والحيرة قائمة هنا بالخلق لتحيرهم في ذاته وصفاته أو لكون أله بهذا المعنى واوي عند أهل اللغة كالجوهريّ وغيره ، فعدّه أصلا آخر لا وجه له لأنّ همزته مبدلة من الواو ، وإن ذهب بعض أهل اللغة إلى أنها أصلية ، وعليه صاحب القاموس حيث ذكره بهذا المعنى في المادّتين ، والقول بأنه اشتقاق كبير بعيد إذا النزاع في الصغير فإن سلم إبدالها من الواو اتحد الوجهان ، ومن حاول إثبات التغاير بينهما زاد في الشطرنج بعلة ، وقوله : ( في معرفته ) أي في معرفة اللّه ، والظاهر في معرفة الإله لأن الكلام في اشتقاق أصل الجلالة ، إذ لا وجه لكون الأصل مشتقا من غير ما اشتق منه الفرع ، ولا لكونهما من أصل واحد كما قيل ، فتحير العقول في مطلق المعبود لاتخاذ آلهة شتى وزعم كل أنه على الحق ، أو المراد التحير في معرفته تعالى والكفرة ، وإن أثبتوا شركاء معترفون بأنه إله الآلهة وأعظمها . قوله : ( أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ) سكن إليه بمعنى استأنس من السكون ، وعدم الاضطراب ، أو هو مجاز من السكنى ، ومنه السكن بفتحتين ، فإنه ما يؤلف من نحو الصديق والأهل والحبيب والمنزل قال :يا بارقا أذكر الحشى سكنه * منزلنا بالعقيق من سكنهويقال ألهنا بمكان كذا أي أقمنا قال :ألهنا بدار ما تبيد رسومها * كأنّ بقاياها وشام على يدوقيل : إنه ذكر في اللباب بعد ذكر السكون الثبات ، واستشهد له بهذا البيت ، فاللائق للمصنف ذكر الثبات أيضا بعد السكون ليكون الاطمئنان مرتبطا بالأول والسكون وبالثاني ، ولا وجه له رواية ودراية وإلهنا في البيت بمعنى سكنا فهو لغو من القول . قوله : ( لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن لمعرفته ) يقال اطمأن يطمئن اطمئنانا وطمأنينة بمعنى سكن ، وهو مطمئن إلى كذا وذاك مطمأنّ إليه ، فهو حقيقة في المكان واطمئنان القلب ، والنفس مجاز كما في الأساس ، ومنه النفس المطمئنة إلا أنه شاع حتى صار حقيقة في استقرارها بزوال القلق