في الشدائد أو من وله إذا تحير وتخبط عقله ، وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها استثقال الضمة في وجوه ، وقيل إله كاعاء واشاح ويردّه الجمع على آلهة دون أولهة ، وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع ، لأنه تعالى محجوب
شرح
رضيع الإبل ، وأولع وولع بمعنى لازم محبتها وألح في اتباعها وأله بمعناه إذا أسند إلى الفصيل والعباد الظاهر أنه بكسر العين وفتح الباء المخففة جمع عبد ، وجوّز بعضهم ضم عينه وتشديد بائه على أنه جمع عابد ، ومولعون جمع مولع بضم الميم وفتح اللام قال في الصحاح : أولع به فهو مولع به بفتح اللام أي مغرى به ، فلا يفارق جنابه والتضرّع التذلل والخضوع والشدائد جمع شديدة ، وهي المصيبة وكل ما يصعب ويشتدّ ، وأولع في بعض النسخ بالهمزة من المزيد ووقع في بعض الحواشي ولع بدونها قال : وكان المناسب أن يقول إذ العباد والعون لكنه لم يستعمل والع بل مولع والباء صلة مولع ولا حاجة إلى ما قيل من أنها سببية لمن له أدنى تأمّل وضمير إليه إن رجع إلى الإله مطلقا كان شاملا للفريقين ، ولا مانع منه وإن رجع إلى اللّه كما هو المتبادر فقدم ذكره لما مرّ من كونه حقيقة أو على زعمهم ، وعلى الوجه الأوّل فيه إشارة إلى هذا التخصيص لأنهم كانوا إذ أنزل بهم ما يدهشهم لا يلجؤن إلا إلى اللّه كما قال تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ[ سورة الأنعام ، الآية : 40 ] وقيل : فيه اكتفاء عن عبدة غير اللّه تعالى للعلم بحالهم ، ولا يخفى بعده . قوله : ( أو من وله إذا تحير إلخ ) لم يذكر وجهه لعلمه مما مرّ وفيه تصريح بأنّ أله ووله لغتان لا أنّ أصل أله وله كما ذكره الجوهريّ رحمه اللّه ، ولا أنّ بينهما فرقا لأنّ هذا التحير من تخبط العقل أي اختلاله ، وذاك لكماله حيث دهش في عظمته لأنه خلاف الظاهر ، وإن ارتضاه بعض المتأخرين ، والتخبط تفعل من الخبط ، وهو الضرب بالأرض ونحوه أريد به فساد العقل من الخباطة بالضم ، وهي شيء كالجنون قال تعالى :الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ[ سورة البقرة ، الآية : 275 ] وسيأتي تحقيقه . قوله : ( وكأنّ أصله ولاه ) لأن إبدال الواو المكسورة في أوّل الكلم همزة مطرد في لغة هذيل ، كما في التسهيل ، ولم يجزم به لعدم سماع ولاه إن كانت العبارة كأنّ بفتح الكاف والهمزة وتشديد النون ، ويجوز أن يكون مخففا بالألف ماضي كان الناقصة وما قيل من أنه لا يصح لأنه يجب حينئذ نصب ولاه ورسمه بألف وليس كذلك هو في النسخ ليس بشيء لأنه يجوز حكاية لفظه كما في بعض الحواشي فيمنع صرفه ، وقوله وقيل إله عطف على قوله فقلبت وتقديره فقلبت ثم حذفت إن كان الضمير للّه كما مرّ . قوله : ( ويردّه الجمع الخ ) يعني لو كان أصله ذلك سمع فيه أولهة كأوعية لأنّ الجمع يردّ الأشياء إلى أصولها ، ويبعد قلب الواو ألفا إذا لم تتحرّك لمخالفته القياس ، فلا وجه للتوجيه به كما قيل وما قيل من أنه لتوهم كون الهمزة أصلا لعدم استعمال ولاه ، وشيوع إله لا يدفعه ، بل يحققه لأنه خلاف الظاهر . قوله : ( وقيل أصله لاه الخ ) هذا معطوف على قوله واللّه أصله إله الخ والضمير راجع إلى اللّه لا إلى الإله ، وإن جاز لأنه إذا كان هذا أصل إله لزم كونه أصل الجلالة أيضا ، لأن