تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . .
شرح
واحد تحكم من سوء التصريف ، وأمّا معنى فلانّ اللّه خاص به تعالى جاهلية وإسلاما والإله ليس كذلك لأنه اسم لكل معبود ويوضحه قول الأنصاري :باسم الإله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقيناومن قال : أصله الإله لا يخلو حاله من أمرين لأنه إمّا أن يقول الهمزة حذفت ابتداء ثم أدغمت اللام ، أو يقول نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت على القياس ، وهو باطل لأنه ادعاء حذف بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثيّ فذكر الفاء تنبيه على أنّ حذفها ابتداء أشدّ استبعادا من حذف العين واللام لأنّ الأواخر وما يتصل بها أحق بالتغيير ، وقولي بلا سبب تنبين على أنّ الفاء قد تحذف لسبب كواو عدة مصدر يعد حمل المصدر على الفعل فحذف للتشاكل ، وقولي ولا مشابهة ذي سبب كرقة بمعنى ورق حذفت فاؤه بلا سبب لشبهه بعدة وزنا ، إعلالا ولو أنّ رقة بمعنى ورقة لتعين الحاقة بالثنائي المحذوف اللام نحو لغة ، فإن قيل قد حذفت الفاء بلا سبب في الناس فإن أصله أناس ، قلنا لو صح أنّ الناس مفرع على أناس لم يجز أن يحمل عليه غيره لأن الحمل عليه زيادة في الشذوذ وكثرة مخالفة الأصل بلا سبب ملجىء لذلك ، فكيف والصحيح أن ناسا في أناس بمعنى من مادّتين مختلفتين نوس وأنس كاوقية ورقية وأمثاله كثيرة ، وأمّا ادّعاء نقل حركة همزة إله إلى اللام فأحق بالبطلان لأنه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه . أحدها : نقل حركة من كلمتين على سبيل اللزوم ولا نظير له . والثاني : نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها فيوجب اجتماع مثلين متحرّكين ، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن لأنّ اجتنابه في الكلام آكد ، وهو ملتزم إلا في أفعال الروية لأنّ العرب تلتزمه إلا تيم اللات . الثالث : من مخالفة الأصل تسكين المنقول إليه الحركة فيوجب كونه عملا كلا عمل وهو بمنزلة من نقل في بئس ، ولا يخفى ما فيه من القبح مع كونه في كلمة ، فما هو في كلمتين أمكن في الاستقباح وأحق بالإطراح . الرابع : إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة ، وهو بمعزل عن القياس لأن الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت فإدغام ما قبلها فيما بعدها ، كإدغام أحد المنفصلين وقد اعتبر أبو عمرو رحمه اللّه في الإدغام الكبير الفصل بواجب الحذف نحو يتبع غير فلم يدغم فاعتبار غير واجب الحذف أولى ، ولأجل الاعتداد بالمحذوف تخفيفا جاز أن يقول في إغدودن من وأل وول بتقدير واوين ، وأصله وأو أل ثم نقلت حركة الهمزتين إلى الواوين واغتفر تقديرهما دون قلب أولاهما همزة لانفصالهما بالهمزة تقديرا وهذا مثل ما ندر في لكن أنا إذ قيل فيه لكنا إلا أنّ هذا ليس ملتزما ، ثم زعم أن أصل اللّه إله يقول الألف واللام عوض من الهمزة ، ولو كان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 84 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي