. . .
شرح
يقتضي إرادة المفهوم لأن المعبود الحق واجب التوحيد فكليته باعتبار مفهومه لا باعتبار أفراده وهو لا غبار عليه ويؤيده ما نبه عليه المحقق رحمه اللّه من تمثيله له بالسنة ولا شبهة في عدم علميتها ، ولذا قال رحمه اللّه : وأمّا تشبيه الإله بالنجم وغيره من الأعلام فليس في العلمية بل في مجرّد الغلبة سواء انتهت إلى حد العلمية أو لا . ألا ترى أنّ السنة ليست علما شخصيا ولا جنسيا إذ لا ضرورة تدعو إليه ، وجواب الشريف عنه بقوله أما السنة فظاهر التشبيه يقتضي كونه علما كسائر أخواته ، إلا أن فيه مانعا مخصوصا يخرجها عن ذلك إذ لا يفهم منها معنى شخصي حتى تجعل من أعلام الأشخاص ، وليست فيها ضرورة ملجئة إلى جعلها علما جنسيا اعتراف منه بوروده ، فذكره في صدد الجواب من العجب العجاب وأما ما ذكره في تفسير كلمة التوحيد من قوله : أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد ، فلا يقتضي ما أورده عليه لأنه تأييد لعلمية اللّه وهو لا يقتضي اختصاص المنكر ، وهو من قبيل العام المخصوص بقرينة ، ولذا فسره بذلك كما بين في محله ، وما ذكره في توجيه التنكير غير لائق بنظره اللطيف ، ومقامه الشريف ، وقيل في الجواب عما قاله الشريف إنّ ما قاله السعد في غاية القوّة والمتانة ، وتقريره أنّ الشارع جعل هذه كلمة توحيد وهو مستلزم لكون اللّه علما لما ذكرنا مما لا مجال لمنعه كما سيأتي تحقيقه وإشارة تعريفه وتنكيره لما ذكره ليست مبنية على الوضع اللغوي والمعنى الأصلي بل هي من نكات البلاغة والاعتبارات المناسبة فحيث لم يكن في المعنى تعين بوجه لم يورد في الكلام تعريفا أصلا ، فقلت اسم اللّه يقع على كل معبود بحق أو باطل فإذا حصل بالعلمية تعين ما أورد في الكلام المعبر عنه تعريفا ، فقال : ثم غلب على المعبود بحق ، فإذا ازداد التعريف زاد فيه تعريفا ، ولا يخفى على المنصف أنه اعتبار مناسب صالح لكونه ، إشارة لما ذكره ولا يرد عليه ما أورده قدّس سره نظرا إلى الوضع اللغويّ مع أنّ قوله لا مدخل في ذلك لتعريف الحق ، وتنكيره محل نظر إذ تعريفه إذا كان إشارة إلى الحق المختص باللّه تعالى يفيد تعين ذات المعبود إفادة تامّة واضحة ، فلا يصح القول بأنه لا مدخل لتعريفه وتنكيره في ذلك ، ولا يخفى أنه لا معنى له ، فإنّ نكات البلاغة لا بدّ لها من دليل في الكلام وضعي أو تابع له ، فلا تثبت بمجرّد التشهي ، وقد عرفت ما يغنيك عن مثله ، ثم إنّ قوله : إن مفهومه المقابل للباطل لا تعدّد فيه ممنوع سواء أراد في نفس الأمر ، أو في الذهن وعند العقل .
تنبيه : كان عندي فيما قاله الشيخان هنا في لفظ اللّه ، وما فيه للشراح من قيل ، وقال شبه لم أبدها تأدّبا حتى رأيت ابن مالك رحمه اللّه في شرح التسهيل صرّح بها حيث قال اللّه من الأعلام التي قارن وضعها أل ، وليس أصله الإله كما زعموا بل هو علم جامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها ، ولذا يقال لكل ما سواه اللّه بلا عكس ، ولو لم يرد على من قال أصله إلا له إلا أنه ادّعى ما لا دليل عليه لكان ذلك كافيا لأن اللّه ، والإله مختلفان لفظا ومعنى ، أمّا لفظا فلانّ أحدهما معتل العين والثاني مهموز الفاء صحيح العين واللام ، فهما من مادّتين فردّهما إلى أصل