شرح
غلابة كالرحمن ثم أنّ الغلبة بحسب الاصطلاح أعم من أن تستعمل أوّلا في غيره أو لا تستعمل أصلا وهي في الأول تحقيقية كالإله والنجم وفي الثاني تقديرية ، وقياسية كالدّبران « 1 » واللّه ولا عبرة بما قاله الأستاذ الخال من أن غلبة أللّه تحقيقية ، وإن استدل عليه بما لا يجديه وكلام المصنف رحمه اللّه مخالف لما في الكشاف من جعله اسم جنس لا وصفا ، فمن توهم أنه بمعناه ، وأنّ قوله المعبود لم يرد به أن مرادف له ليكون صفة فينا في أنه اسم غير صفة فقد غفل عما ذكر ولا ينافي غلبة الإله قلة الاستعمال فإنه يكفي أن يكون غيره أقلّ منه ، فسقط ما قيل من أنّ في الغلبة مع ندرة الاستعمال خفاء . ثم إنّ كلام المصنف رحمه اللّه محتمل لأن يكون المراد أنّ الإله المعرف باللام يقع على كل معبود وغلب على المعبود بحق أي على ذاته المخصوصة فصار علما بالغلبة ينصرف إليه عند الإطلاق ، ثم أكد الاختصاص بالتغيير فصار مختصا به فالإله المعرّف قبل الهمزة وبعده علم لتلك الذات إلا أنه قبل الحذف قد يطلق على غيره وبعده لا يطلق أصلا وهذا ما اختاره قدّس سره ، ويحتمل أن تكون اللام للعهد إشارة إلى الأصل المذكور أوّلا فيكون المراد أنّ إلها المنكر مستعمل للمعبود مطلقا والمعرف صار بالغلبة مختصا بالمعبود بالحق بدون أن يصير علما واللّه علم لذات معين هو المعبود بالحق سبحانه وتعالى وهذا ما اختاره السعد وحمل عليه كلام الكشاف ، واستشهد له بتنكيره الحق في الأوّل وتعريفه في الثاني وذكر أنّ الإله اسم لفهوم كليّ هو المعبود بحق واللّه علم لذات معين هو المعبود بالحق تبارك وتعالى وبهذا الاعتبار كان قولنا لا إله إلا اللّه كلمة توحيد وقال قدّس سره أنّ الاستشهاد المذكور لا يجديه نفعا لأن المفيد لتعين ذات المعبود أو عدم تعينه تعريفه أو تنكيره ، ولا مدخل في ذلك لتعريف الحق ولا تنكيره كما في قولك جاء الذي له عليك الحق أو الذي له عليك حق ، وتأييد بكلمة التوحيد في غاية الضعف لاقتضائه اختصاص المنكر بذلك المفهوم الأخص ، وبطلانه ظاهر قال ولا يشتبه على أحد أنّ المقصود من قوله على كل معبود هو الذات المعبودة لا المفهوم المتبادر لها ، واللام في قوله على المعبود بحق إشارة إلى بعض تلك الذات المعبودة لا إلى مفهوم أخص من مفهومه الأصليّ ، ولما كان المراد بلفظ الحق مفهومه المقابل للباطل ، ولا تعدّد فيه فلا حاجة إلى تعريفه ذكره ثانيا منكرا أيضا ، وعرفه ثالثا تفننا فكان الثالث أولى لتقدّم ذكره مرتين ولّو عرف الأوّل وقال : على كل معبود بالحق لم يتعين المقصود من المعبود انتهى ولا يخفى عليك أنّ الباء في قوله بالحق باء الملابسة وملابسة العبادة للحقية بمعنى اتصافها بها وكون العبادة حقة تستلزم حقية المعبود ، وهي المراد هنا بطريق الكناية ، فآل المقصود منه أنه المعبود الحق وتغيرا لحق بتعريفه تعين للمعبود وهو تشخصه فيقتضي أنّ المراد منه الذات المقدّس الموجود في الخارج وتنكيره بقرينة المقابلة
هامش
( 1 ) الدّبران : في القاموس : منزل للقمر - وفي اللسان : خمس نجوم وهي من منازل القمر .