بالحق ، والإله في الأصل يقع على كل معبود ، ثم غلب على المعبود بحق واشتقاقه من أله
شرح
صار عوضا ، فيضمحلّ عنه معنى التعريف والعوض لا يحذف غالبا إن صار جزأ والجزاء لا يحذف في الدرج كاكرم وجعل المصنف العوضية علة إذ المراد العوضية على سبيل الجزئية كما نحن فيه ، وإن سلم فالمراد أنه علة ناقصة لا علة نامة ، ولا يتوهم أنّ الأصل عدم الجمع والقطع ، فاذكر يعارض الأصل فتساقطا فلم رجح ذلك لما عرفت من أنّ فيه نكتتين على أنّ ذلك غير متوجه إذ لا يلزم الترجيح بين النكات بل يكفي الإرادة ، ولذا قد يراعي الأصل مع وجود تلك النكتة ولا مقتضى للعدول فإن قلت كان يجب القطع في غير النداء لوجود علته .
قلت : قد روعي فيه جانب الزيادة والأصالة فروعى الأصل تارة والتعويض أخرى ، فإن قلت قد مرّ أنّ فيه نكتتين لعدم الحذف ، فكيف رجحوا جانب الأصل المرجوح .
قلت : قيل إنه لا يلزم البليغ رعاية الأرجح والأبلغ وله العدول عنه كما في شرح الفوائد الغياثية وفيه أنّ قول أهل المعاني إن كذا يذكر لكونه أصلا ولا يقتضي العدول يقتضي أنه لا يجوز مع وجود العارض رعاية الأصل لضعفه ، فكيف جوز ذلك إلا أن يحمل على أن المراد أن لم يخالف مقتضى الحال ، وقال المحقق التفتازاني رحمه اللّه : قد يقال في قطع الهمزة إنه نوى فيه الوقف على حرف النداء تفخيما للاسم الشريف ، ونقله بعضهم عن سيبويه رحمه اللّه وقيل في توجيهه إنّ المعظّم الجليل القدر يعدّ نداؤه باسمه من سوء الأدب ، فلذا جعل النداء كالمنقطع عما بعده والاسم الكريم كأنه غير منادى لا يقال إنه قد ورد نداء اللّه تعالى في الحديث الشريف كثيرا وفي المأثور يا رحمن الدنيا والآخرة « 1 » لأنّ النداء بالوصف المادح ليس كالنداء بالعلم المجرد والمقصود من النداء كالخطاب التوجه إلى اللّه بقلبه وقالبه ، ليقبل عليه بإحسانه ، ولطفه فالمراد بالتفخيم إمّا تعظيم مسماه بالتأني في دعائه أو اسمه بإثبات حرف المدّ وتفخيم لامه وإبقاء حروفه ، ولو وصل فات بعض هذا والثاني هو المراد والأمر فيه يختلف باختلاف المقام ، والعبارة ناطقة بخلاف ما قاله القائل ، ثم قطع الهمزة في النداء أكثري كما ذكره الرضى ، وجعل علة القطع العوضية لا اللزوم لأنه غير كاف بدليل قوله :بحقك يا التي حيرت قلبيبالوصل وبعضهم جعل العلة العوضية واللزوم فتدبر . قوله : ( إلا أنه يختص بالمعبود بالحق الخ ) يعني أنه بعد التغيير والحذف اختص بالمعبود بالحق بحيث لم يستعمل في غيره أصلا وصار المراد به الذات كما في سائر الإعلام فصح التوحيد والغلبة كما قال الشارح المحقق أن يكون للّفظ عموم فيحصل له بحسب الاستعمال خصوصية لشيء بمعنى زيادة اختصاص إمّا إلى حد التشخص فيصير علما كالنجم أو لا فيصير اسما غالبا كالسنّة أو صفة
هامش
( 1 ) يأتي تخريجه قريبا .