فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام ولذلك قيل يا اللّه بالقطع إلا أنه يختص بالمعبود
شرح
بالأصل هنا الأصل الإعلالي لا الإشتقاقي وعدل المصنف رحمه اللّه عن قول الزمخشريّ حرف التعريف إلى قوله الألف واللام ، ليكون نصا في تعويض الحرفين معا فيقتضي القطع ، لأنه على القول بأنه اللام فقط يحتاج إلى أن يقال وتبعته الهمزة كما في شروح الكشاف .
هذا زبدة ما هنا من القيل والقال بعد طرح مقدّمات منتجة للملال ، وفيه أنّ ما أجابوا به عن الزمخشري ليس بشيء أمّا كونه من الحكاية ، فكيف يتأتى مع أن إنشاده الشعر المذكور لإثبات تعريف المنقول عنه ، ولو كان من الحكاية كان يضرب عنه صفحا ، وكذا ما زعموه من أنّ المعوض اللزوم ، فإنه مع كونه خلاف الظاهر لأنّ تعويض الأمور المعنوية عما حذف لم يعهد ، ويأباه أيضا قوله إن المعرف باللام من الإعلام الغالبة ، واللام لازمة في مثله كما صرحوا به ، فالمحذور باق .
فالصواب أن يقال إنّ المراد بالعوضية اعتبارها جزأ من الكلمة وعوضا عن الهمزة لا الإيراد للعوضية فاللام قبل الحذف للتعريف ، ثم جردت عنه وصارت عوضا ، فلا عوضية قبل الحذف ، ولا جمعية بعده كما في قولهم عدة أصله وعدة ، ثم إنّ تعريفه بأل جار على القياس المطرّد لكنه بعد الغلبة والشيوع الذي نزل منزلة العلم الشخص خفف ، واستغني بمخففه وهو اللّه عن الإله حتى صار كالممات المرفوض فما قيل من أنّ الشاعر اضطر فيه والضرورة تردّ الأشياء لأصولها ، وفي إرادته العلم المردود إلى الأصل بحث لامكان إرادة المعنى الوضعي وأيضا في جعل الإله المعرف من الإعلام الغالبة خفاء إذ استعماله لا يوجد إلا قليلا ، فكيف يكون من الإعلام الغالبة ، ودعوى أنه كان منها قبل شهرة اللّه أيضا غير ظاهرة من ترّهات الأوهام ، ولغو الكلام الذي أوقعه فيه جمود الأفهام . قوله : ( ولذلك قيل يا أللّه بالقطع ) أي لكونها عوضا عن المحذوف قيل يا أللّه بقطع الهمزة لأنها جزء من عوض الحرف الأصليّ مع أنّ كون المعوض عنه همزة قطع فيه تمام المناسبة بينهما قطعا . وتوهّم أبو علي أنها أيضا عوض في الناس إذ لا يقال الأناس في السّعة وردّ بكثرة استعمال ناس منكرا دون لاه ، وبامتناع يا الناس دون يا أللّه كذا قال المحقق ودفع الأخير بقول الرضى : إنما جاز يا أللّه بالقطع لاجتماع شيئين في هذا لزومها الكلمة إلا نادرا كما في لاهه الكبّار ، وكونها بدل همزة إله ، وأمّا النجم وأمثاله فلامها لازمة لكنها ليست بدلا من الفاء وأمّا الناس ، فاللام عوض من الفاء إلا أنها ليست لازمة إذ يقال في السعة ناس هذا وإنما اختص القطع بالنداء إذ هناك يتمحض الحرف للعوضية بلا شائبة تعريف للاحتراز عن اجتماع أداتي التعريف وفي غير النداء يجري الحرف على أصله ، ثم أنه قيل أنّ كلام المصنف رحمه اللّه يحتمل أن يكون بيانا لعلة اجتماع أداتي التعريف والقطع معا وأن يكون للقطع وحده والأول أوجه وإن كان الثاني هو الظاهر من العبارة يعني أنه كان القياس أن لا يدخل عليها بالعدم اجتماع التي التعريف ، وإذا دخلت تسقط الهمزة في الدرج كما في غير هذه الكلمة لكن أدخل عليها حرف النداء ، ولم تسقط الهمزة لأنه