. . .
شرح
وإنما جمعها دون أخويها لأنّ لها أجزاء في الخط . قوله : ( لكثرة الاستعمال ) قيل الظاهر أنّ المراد كثرة الكتابة ، فلما كثرت كتابته حذف تخفيفا على الكاتب كما خفف تلفظه به ، وكثرة التلفظ لا دخل لها في الحذف الخطي فما قيل في شرحه لكثرة الاستعمال بحسب اللفظ والكتابة ، وفيه نظر لأنه لا دخل للأوّل هنا ليس بشيء ، فإنهما كالمتلازمين ، وكل يناسب الآخر ، فمثله لا ينبغي ذكره ، والعلل لا يلزم إطرادها حتى يقال هذا يقتضي حذف ألف اللّه ، فيجاب بأنها عوض ، أو أنه لئلا يلزم الإجحاف لحذف ألفه الثانية خطا ، أو لئلا يلتبس بقولك للّه مجرورا ، وبشدّة الامتزاج به ، وما ذكر هو المشهور ، وهو منقول عن مكي « 1 » رحمه اللّه وقيل إنه لا حذف فيه وإنّ الباء داخلة على سم بكسر السين أو ضمها أحد لغات اسم كما مرّ ، ثم سكنت سينه هربا من توالي كسرتين ، أو انتقال من كسرة لضمة ، وهو بعيد . قوله : ( واللّه أصله إله الخ ) اعلم أنّ في لفظ الجلالة باعتبار أصلها واشتقاقها وكونها عربية أو غير عربية أقوالا واختلافات كثيرة حتى قالوا : كما تاهت العقلاء في ذاته وصفاته لاحتجابها بنور العظمة تحيروا في لفظ اللّه لأنه انعكس له من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين ، وقد قال أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه دون صفاته تحيّر الصفات وضل هناك تصاريف اللغات ففيه أقوال لا تحصر اختار المصنف رحمه اللّه منها أربعة ، وقال في الكشاف : اللّه أصله الإله قال :معاذ الإله أن يكون كظبيةفحذفت الهمزة ، وعوض عنها حرف التعريف فقيل عليه : إن كان أصله الإله معرفا باللام لم يكن حرف التعريف عوض الهمزة ، لما يلزمه من الجمع بين العوض والمعوض ، ولذا قال أبو عليّ إنه كالعوض .
وأجيب بأنّ حرف التعريف في الإله من الحكاية لا من المحكى فهو يعني أنّ أصله إله وإنما أدخل عليه حرف التعريف للحصر ردا على من قال أنّ أصله لاه إذ لم يقل لاه إلا نادرا ، ولو سلم أنها من المحكي ففيه مضاف مقدر أي لزوم أو لازمية حرف التعريف ، فلما رأى المصنف ما ورد عليه عدل عنه إلى قول أصله إله لأنه أسلم ، ومعنى التعويض على رأي جماعة منهم المصنف أن يورد ما يكون عوضا وعلى المشهور جعله عوضا وقيل المراد به اعتباره عوضا لا إيراده وهل حذف هذه الهمزة اعتباط على غير القياس ، فلذا لم يمنع الإدغام وعوض عنها أل أو هو قياس بأن نقلت حركتها إلى ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين الهمزة بعد نقل الحركة إلى اللام قبلها فلزوم الحذف والتعويض ، وعدم منع الإدغام مع أنّ المحذوف لعله كالموجود من الأمور الشاذة التي اختص بها هذا الاسم الأعظم قولان أظهرهما الأوّل والمراد
هامش
( 1 ) هو مكّيّ بن طالب القيسي .