تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . .
شرح
وهو اللّه كما مرّ وكذا الرحمن الرحيم لقوله : « سبقت رحمتي » « 1 » وهذه نكتة حسنة ، وتحذف ألف الرحمن مع أل وبدونها وفي الكشاف قال عمر بن عبد العزيز لكاتبه طوّل الباء وأظهر السينات ودور الميم قال قدّس سره « 2 » : تحسينا للخط ومحافظة على تفخيم اللفظ الذي أريد به الأسماء المعظمة بكبرياء سيماها وهو إيماء إلى أنه لا دليل فيه على التعويض حتى يعترض عليه بذلك كما توهم والموجود في النسخ السينات بدل السّنّات وفيه مبالغة ، كائنه جعل كل سنّة كسين في الظهور ، وهو دفع لما قيل من أنه ليس في البسملة سينات بل سنّات لسين واحدة ولو أراد تعدّدها باعتبار أفراد البسملة لقال الباآت والميمات أيضا . وأجيب بأنّ المراد من السين السّنّة تسمية للجزء باسم كله إذا ما عداه مطروح خطا قيل وهو على طرف الثّمام ومبناه على حرف واحد وهو أنّ السّنّات هنا جمع السّن لا جمع السين فإنه لا يقال في جمع سنّة سينات حذرا من الالتباس بالمصادر التي تجىء على فعّال كما قال الجوهريّ في دينار أصله دنار بالتشديد فأبدل من حرف التضعيف ياء لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فعّال نحو كذّب ، ثم أنّ هذا القائل تجج وقال : هذا ما عندي في تحقق المقام ، ولعمري إنّ اشتباه السين على هؤلاء الفضلاء شين تام فنعم الكلام كلام أبي تمام كم ترك الأول للآخر ، ولعمري إن في زوايا الأفكار خبايا ، وفي أبكار الخواطر سبايا لكن قد تقاصرت الهمم ، ونكصت العزائم فصار قصارى الآخر أن يتبع الأول ، وهذا كما قيل في الياسمين لا يساوي جمعه وقد قال عليه بعض فضلاء عصره الإبدال المذكور مخصوص بفعال الاسم بدون هاء وسنات فعلات لا فعّال فما افتخر به ليس بصواب ، وهذا كله صيد من المقلاة ففي حواشي المطّول الحسنية بعدما تنبه لهذا الاعتراض دفعه بقوله أبدل فيه أحد حرفي التضعيف لوقوعه في بناء ممتد ولما لم يتنبه شارحوه لهذه الدقيقة التجؤ إلى المجاز ، وأنت خبير بأنه مشروطا بالقرينة الصارفة وإلا ارتفع الوثوق ، وأشار بقوله بناء ممتد إلى أنّ فعلات تشبه فعالا في الامتداد والوزن العروضي ، وأيده بقول الزمخشري في سورة الحديد في قراءة الحسن ليلا بفتح اللام ، وسكون الياء وحكاه قطرب بكسر اللام ، ووجه بأنه حذفت فيه همزة أن وأدغمت نونها في لام لا فصار للإثم أبدل من اللام المدغمة كما في ديوان انتهى . ولا يخفى أنه بعد الإبدال يلتبس جمع السين بجمع السن ، فإن قامت عليه قرينة ، فهي بعينها قرينة المجاز ، وهو مع بلاغته لاشتماله على نكتة أسهل مما تكلفه من ذلك الأمر الغير القياسي والقرينة هنا حالية ، وهو أنّ في البسملة سنّات لا سينات والجواب الممرض أظهر
هامش
( 1 ) « سبقت رحمتي غضبي » هو حديث قدسي أخرجه البخاري 3194 و 7422 ومسلم 2751 وأبو يعلى 6281 وأحمد 2 / 25 و 381 و 397 عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) أي الزمخشري صاحب « الكشاف » .