تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الألف على ما هو وضع الخط لكثرة الاستعمال وطوّلت الباء عوضا عنها واللّه أصلها له
شرح
من أنّ الاستعانة ، وإن كانت حقيقة بالذات إلا أنّ الطريق إلى تحصيلها لما كان ذكر اسمه جعل مستعانا به تعظيما وإن لم يكن مراد ، فإنه ناشىء من عدم الفرق بين استعنت المتعدّي بنفسه الذي معناه طلب المعونة منه ، وبين المتعدّ بالباء المتعلق بغير ذوي العلم غالبا نحو :اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ سورة البقرة ، الآية : 153 ] . ومنها أن قوله فيستفاد أنّ التبرّك والاستعانة بجميع أسمائه ليس بمسلم وقد قال التفتازاني في شرح تلخيص جامع الخلّاطي معنى إضافة الاسم إلى اللّه إن كان الاختصاص شمل أسماءه كلها ، وإن كان الاختصاص وصفا لذاته المتصف بالكمالات المستجمع له الصفات فهو لفظ اللّه خاصة للاتفاق على أنّ ما سواه معان وصفات ، وفي التبرك بالاسم غاية التعظيم للمسمى ، وقيل إنّا لاسم صلة أتى به للتبرك وللفرق بينه وبين القسم قليل الجدوى ، لأن الابتداء إنما هو بالاسم لا بالذات انتهى . وأمّا تصلف المورد على السيد السند هنا والبحث معه ، بأنه إن أراد بالابتداء الذي ذكره الابتداء الحقيقي فلا يتم بما ذكره وإن أراد الإضافي أو الأعم ، فالتوهم باطل ولا يتفرّع بطلانه على ما ذكر مع أنه لا يتمّ أيضا إذا دلت البسملة على الاستعانة والتبرك بجميع أسمائه وباللّه الرحمن الرحيم على وقوعه باسم واحد وهو ممنوع ، ولا يصح إرادة اللفظ مع وصفه بالرحمن الرحيم ، فالأولى أنه لم يقل باللّه الخ لما فيه من إساءة الأدب بجعله تعالى آلة أو مصاحبا لفعل العبد فسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيأ لأنّ المراد الابتداء الحقيقي وعدم تمامه مكابرة ودلالته على جميع الأسماء من عموم الاسم المضاف أظهر من الشمس ، والوحدة في مقابلة العموم وإساءة الأدب لا تتوهم مع ما مرّ من أنّ معنى الآلية توقف الفعل أو الاعتداد به عليها ومآلها التبرك والمصاحبة لا تنكر بعد التصريح بها في قوله :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ سورة الحديد ، الآية : 4 ] فقد وضح الصبح لذي عينين وما على الأعمى من حرج . قوله : ( ولم تكتب الألف ) أي لم ترسم ألف اسم بعد الباء على ما هو مقتضى الظاهر من الرسم إذ الأصل في كل كلمة أن تكتب باعتبار ما يتلفظ بها في الوقف والابتداء ، وفي الابتداء هنا يلفظ بالهمزة ، وهي ألف لأنّ الألف كما في الصحاح لينة وغير لينة ، وهي الهمزة فلا حاجة لما قيل من أنها سميت ألفا لأنها تكتب بصورتها قال أبو حيان رحمه اللّه : إن قلت باسم زيد ، أو تبركت باسم اللّه تعالى ترسم الألف لأنّ الأوّل لم يضف إلى اللّه تعالى ، والثاني ذكر فيه متعلق الباء وقال الدمامينيّ ما حاصله : إنه لا بد لحذف الألف من أمرين عدم ذكر المتعلّق ، وإضافة لفظ اسم للجلالة وهل يشترط تمام البسملة فيه تردّد وظاهر كلام التسهيل اشتراطه قيل : وإنما طوّلت الباء عوضا عنها لتكون الباء بمنزلة ألف اسم اللّه ، فيكون الابتداء ببسم اللّه ابتداء باسمّ اللّه فاعرفه ، فإنه ليس من عمل الأفهام بل من مبذولات الإلهام ، وهو من مبتذلات الأوهام وخصت هذه الأسماء بالابتداء لأنّ الذات مقدّمة على سائر الموجودات فناسب الابتداء باسمها