تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولم يقل باللّه لأن التبرّك والاستعانة بذكر اسمه ، أو للفرق بين اليمين والتمين ولم تكتب
شرح
وبين اليمين والتيمن تجنيس ، والتيمن تفعل من اليمن بالضم وهو البركة ، وهو من اليمن لأنّ العرب تنسب الخير إلى اليمين والشرّ إلى الشمال ، وبه فسر قوله تعالى :تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ[ سورة الصافات ، الآية : 28 ] أي تصدّوننا عن فعل الخير ، وقال قدّس سرّه : لفظ ذكر في قوله بذكر اسمه للتصريح بالمراد ، فإنّ تصدير الفعل باسم اللّه إنما يقع بذكره ، ويقع على وجهين . أحدهما : أن يذكر اسم خاص من أسمائه تعالى كلفظ اللّه مثلا . والثاني : أن يذكر لفظ دالّ على اسمه كما في التسمية ، فإنّ لفظ اسم مضاف إلى اللّه يراد به اسمه تعالى ، فقد ذكر هنا اسم لا بخصوصه بل بلفظ دالّ عليه مطلقا فيستفاد أنّ التبرّك والاستعانة بجميع أسمائه والباء وسيلة لذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل ، فهو من تتمته فبطل توهم أنّ الابتداء بالتسمية ليس ابتداء باسم اللّه ، ثم قال : إن فائدة لفظ اسم تعميم التبرّك بأسمائه وتمييز التيمن عن اليمين فإنّ التيمن إنما يكون باسمه لا بذاته واسمه آلة لا ذاته واليمين إنما يكون به لا بأسمائه التي هي ألفاظ انتهى . وأورد عليه أمور منها أنّ بعض الأسماء لم يعهد فيها ذلك كالقهار والمذل والمتكبر ويدفعه أنه لا يلزم من التبرّك ونحوه بجميع أسمائه جملة أن يتأتى أو يحسن ذلك بها فردا فردا ، ويدلّ عليه أنّ الأوّل واقع دون الثاني ، فإنه ورد في الحديث : « أسألك بكل اسم هو لك أظهرت عليه أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 1 » وهو ظاهر ومنها أنّ اليمين أيضا باسمه تعالى لا بذاته كما في عامة كتب الفقه ، وفي الهداية اليمين باسم اللّه ، وقال الشرّاح : أي بهذا الاسم أو باسم آخر كالرحمن أو بصفة ، من صفاته كالعزة والكبرياء وقد صرّحوا بأنّ الكفارة شرعت لدفع هتك حرمة اسم اللّه وهو شاهد لأنّ اليمين باسمه لا بذاته ، فلا يتم الفرق المذكور وفيه ما فيه ، وأيضا لفظ باسم اللّه يمين إذ نوى به اليمين وفي رواية ابن رستم عن محمد رحمه اللّه أنه يمين وأن لم ينو فلا يتم ما ذكر وهو قول للشافعيّ أيضا رحمه اللّه كما في قواعد السبكي ، فلا يتوهم أنه غير وارد على المصنف رحمه اللّه لأنه ليس من مذهبه ، وبقوله واسمه آلة لا ذاته على ما بيناه لك يسقط ما قيل من أنّ التبرّك ، وإن سلم أنه لا يكون إلا بالاسم فالاستعانة لا تكون حقيقة إلا بالذات كيف لا وقد قال تعالى :وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُفحصر مطلق التلبس ، والاستعانة في الاسم ممنوع فلا أقل مما قاله بعض الفضلاء
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه ابن حبان 959 وأحمد 1 / 391 - 452 وأبو يعلى 5297 وابن السني في اليوم والليلة » 340 عن ابن مسعود مرفوعا وقال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه ، فإنه مختلف في سماعه من أبيه اه وقال الذهبي : وأبو سلمة لا يدرى من هو ، ولا رواية له في الكتب الستة اه وللحديث شاهد عند ابن السني 339 عن أبي موسى مرفوعا ونسبه الهيثمي في المجمع 10 / 36 - 137 للطبراني وقال : وفيه من لم أعرفهم اه .