تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الدائم ، والعذاب السرمد بإطفاء نارهم والذهاب بنورهم ، وفي الثاني أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط بالكفر ، والخداع يطيب فيه ظلمات ورعد وبرق من حيث إنه ، وإن كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد نفعه ضررا ، ونفاقهم حذرا عن نكايات المؤمنين ، وما يطرقون به من سواهم من الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت من حيث إنه لا يرد من قدر اللّه شيأ ، ولا يخلص مما يريد بهم من المضار وتحيرهم لشدّة الأمر ، وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كما صادفوا من البرق خفقة إنتهزوها فرصة مع خوف أن تخطف أبصارهم فخطوا خطا يسيرة ، ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيدين لا حراك لهم ، وقيل شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي ، الإنسان من المعارف
شرح
ظهر لك بلا اشتباه أنّ إظهار إيمانه في لحقيقة بدلالة الكلمة المجراة لا أنه نفسها ، والمشبه بالإيقاد حقيقة إجراء الكلمة ، فالمشبه بالإضاءة إظهار الإيمان كما في الكشاف ، إلا أنه لقرب الإيقاد من الإضاءة وتلازمهما يجوز أن يقال شبه إظهار الإيان بالإيقاد ، والانتفاع بالإضاءة ، وإن كان استضاءة لأنهما كشيء واحد كما قيل في التعليم والتعلّم ، فسقط ما أورد على المصنف رحمه اللّه في الإطفاء والانطفاء ، والعجب مما توهم من منافاة قول الزمخشريّ هنا شبه إظهار الإيمان بالإضاءة لقوله : أوّلا المراد ما استضاؤوا به قليلا من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، وبين الاستضاءة والإضاءة بعد ما بين المشرقين ، والباء في قول المصنف رحمه اللّه بإهلاكهم سببية متعلقة بزوال ، وفي قوله بإطفاء متعلقة بيشبه السابق لا بمثله مقدّرا ولا بإبقاء . قوله : ( وفي الثاني أنفسهم بأصحاب الصيب إلخ ) معطوف على قوله في الأوّل ، وأنفسهم بالرفع معطوف على قوله ذوات نائب فاعل يشبه المجهول ، وبأصحاب معطوف على قوله بالمستوقدين ، وأصحاب إشارة إلى ذوي المقدّر ، وقوله حذرا إلخ ، لنكايات جمع نكاية من نكأت بالهمز ، ونكيت معتل الآخر وهي ما يؤلمهم ألما شديدا ، وطرق يطرق من باب كتب إذا أتى ليلا ، والمراد به ما يصيب الكفرة من الإذلال والإهلاك ، فشبه حذرهم منهم بسدّ الآذان للاتقاء به ، وقوله ( من حيث إلخ ) هو وجه الشبه ، وانتهزوها بالزاي المعجمة بمعنى اغتنموها وبادروا لها بسرعة ، وفرصة كغرفة أصل معناه النوبة والشرب ، ثم شاع في كل مطلوب يبادر له خشية فواته وهو منصوب على الحال أو التمييز ، أو هو مفعول ثان لانتهز بتضمينه معنى التصيير والإيجاد ، وأصل معنى الانتهاز الدفع ، ثم قيل انتهز بمعنى نهض وبادر ، وخطا بضم الخاء مقصور جمع حظوة ، ومتقيدين مجاز أو كناية بمعنى واقفين ، وحراك بفتح الحاء المهملة بمعنى حركة ، وقوله : خفقة بمعنى لمعة ، وخفي بمعنى فتر هنا من خفي البرق كرمى إذا لمع بضعف ، وفي قوله : يمكن إشارة إلى مرجوحية التفريق بالنسبة إلى التركيب لأنه أبلغ كما صرّح به الشيخ وغيره من أهل المعاني . قوله : ( وقيل شبه الإيمان إلخ ) هذا تفسير لقولهأَوْ كَصَيِّبٍإلخ على أنّ التشبيه مفرّق أيضا وقائله قيل : إنه الراغب في تفسيره ، وقريب منه ما اختاره السمرقنديّ رحمه اللّه تعالى فقال : جعل الدعاء إلى الإسلام كالصيب وما فيه من الجهاد