تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
يهوله الرعد فيخاف صواعقه ، فيسدّ أذنه عنها مع أنه لإخلاص لهم منها ، وهو معنى قوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه ، أو رفد تطمح إليه أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم ، وتحيرهم
شرح
يقال ربكه ولبكه إذا خالطه ومازجه ، والمبطلة وفي نسخة الطائفة المبطلة ، وهم أهل البدع والضلالة المحاولون لإبطال الحق ، واعترضت دونها أي حال بينها وبين الحق ، والباهر الظاهر العجيب ويهوله بالتخفيف والتشديد أي يخوّفه . قوله : ( وهو معنى قوله اللّه محيط إلخ ) أي عدم خلاصهم مما يخافون ، وقوله واهتزازهم أي وشبه اهتزازهم وهو في الأصل توالي الحركات في محل واحد ، ويكنى به عن النشاط والفرح كما في قول ابن الرومي رحمه اللّه :ذهب الذين يهزهم مدّاحهم * هز الكماة عوالي المرّانوهو المراد هنا ومن فسره بالحركة فقد قصر ، وقوله : يلمع لهم من رشد بضم فسكون أو بفتحتين ضدّ الغيّ ، ولمعانه استعارة من لمعان البرق لظهوره ظهورا لا يثبت ويزول سريعا ، ورفد بكسر الراء المهملة وسكون الفاء يليها دال مهملة معناه العطاء والشيء المعطى ، وتطمح تنظر أو تنتظر يقال طمح بعينه إذا شخص بها ، والمطرح موضع الطرح ثم عمّ لكل موضع ، وتوقفهم في الأمر تردّدهم فيه وهو مجاز من الوقوف شاع في هذا المعنى إذا تعدّى بفي ، وتوقف عن الأمر أمسك عنه ووقف الأمر على كذا علقه عليه ، ووقف الميراث إلى الوضع أخره ، فيختلف معناه باختلاف تعديه ، وتعن يكسر العين المهملة وتشديد النون مضارع عنّ بمعنى ظهر أو طرأ ، وعرض وبتوقفهم متعلق بشبه كقوله بمشيهم ، وقوله ونبه أي نبه اللّه المؤمنين أو نبه كل من يتنبه وهو مما ينبغي التنبه له ، وإن لم ينبهوا عليه لأنّ هذا التنبيه من تتمة التشبيه المفرّق ، وارتباطه إنما هو به بل بالقيل الأخير ولولا هذا لم يكن لذكره وتأخيره إلى هنا محل ، وبيانه أنه لما كان في التشبيه على هذا إيماء إلى العقائد الحقة والمعارف الإلهية التي مدّت نعمها على موائد الوجود وحرم ذوقها هؤلاء المنافقون كما أريناكه آنفا فهم تحت سماء مغدقة على رياض مخصبة ، وقد أحدثوا فانتجعوا بصرفهم الحواس عن أعمالها فيما حقها أن تصرف له وجعلها كالعدم ، فنعى اللّه ذلك عليهم وقال : إنهم تعاموا وتصاموا عمن لو شاء أعماهم وأصمهم حقيقة ، وقوله بالحالة إلخ المراد بها الصمم والبكم والعمى ، وضمير يجعلونها للأسماع والأبصار ، وضمير جعلهم مفعول أوّل ، وبالحالة مفعول ثان ، أي ملتبسين بها ، أو ظرف لغو متعلق به ، وقد جوّز في يجعلونها أن يبني للفاعل وللمفعول ، فقيل : إنّ التنبيه من كلمة لولا الامتناعية وظاهره أنّ قولهوَلَوْ شاءَإلخ في شأن المنافقين ، والظاهر أنه تتميم لأصحاب الصيب الممثل بهم ، ويجعلون على البناء للمفعول ، وضمير المفعول للحالة وإلّا لزم الاقتصار على أحد مفعولي جعل الذي هو من أفعال القلوب ، والمعنى بالحالة التي يجعلون لأنفسهم تلك الحالة على أن يكون تعلق الجعل بالمفعول الأوّل القائم مقام الفاعل ، أو بالثاني . والمراد به الحالة التي هم عليها على الحذف ، والإيصال وفيه تكلف ، أو على البناء