تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
وقول امرئ القيس :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
شرح
سابقا حيث اقتصر على تقديره ، وإمّا أن يكون تركه لعدم ارتضائه له لما فيه من الخفاء ، مع أنّ طيّ ذكر المشبهات غير ظاهر لأنّ المشبه في التمثيلين مصرّح به في قوله أوّلا مثلهم ، لأنّ المثل بمعنى القصة ، والحال الشاملة لجميع أحوال المنافقين المشبهة إجمالا ، ولا يلزم في التفريق التصريح بالطرفين تفصيلا كأم قالوه في اللف والنشر التقديري ، على أنّ إجماله في قوّة التفصيل لقرب العهد به ، فكيف يقال أنه طوى فيه ذكر المشبهات على أنه لا مانع من إبقاء الكلام على حاله من غير تقدير أصلا ، وما ذكره قدّس سرّه من نية الألفاظ في التمثيلية مرّ تحقيقه ، إلا أنّ قياسه الاستعارة على التشبيه قياس مع الفارق فإنّ المشبه يطوي ذكره كثيرا بخلاف أجزاء اللفظ المستعار ، فتأييد مدّعاه به غير تامّ . قوله :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى[ سورة فاطر ، الآية : 19 ] هذا من قبيل التشبيه المفرّق وهو نظير لما نحن فيه من وجهين التفريق وتكرير التشبيه ، ولذا أعاد لا النافية فشبه الكافر الضالّ بالأعمى ، والمؤمن المهتدي بالبصير ، ثم شبهه مرّة أخرى فقالوَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ[ سورة فاطر ، الآية : 22 ] والظلمات والنور ، الباطل والحق ، والظلّ والحرور ، الثواب والعقاب ، وقيل الأعمى والبصير مثلان للصنم واللّه عز وجلّ كما سيأتي في سورة فاطر . قوله : ( وقول امرئ القيس ) بن حجر الكنديّ الشاعر الجاهلي المشهور من قصيدة طويلة أوّلها :ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخاليوهل يعمن من كان أقرب عهده * ثمانين عاما في ثماني أحوالكأني بفتخاء الجناحين لقوة * على عجل منها أطاطئ شملاليتخطف حران الأنيعم بالضحا * وقد حجرت منها ثعالب أرآلكأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف الباليوضمير وكرها لفتخاء وهي العقاب المذكور أوّلا ، وهو شاهد للتشبيه المفرد ، حيث شبه قلوب الطير الطرية وقلوبها المقددة على اللف والنشر المرتب بالعناب في الشكل واللون ، وبحشف التمر وهو الردئ اليابس منه ، والعقاب من سباع الطير ويوصف بمحبة أكل اللحم دون قلوب الطير ، وقال ابن قتيبة : قلوب الطير ألذ ما فيها فهي تأتي بها لتزق فراخها ولكثرتها يبقى منها الرطب واليابس وهو الظاهر ، وفي كامل المبرّد أنّ هذا البيت عند الرواة أحسن ما قيل في تشبيه شيئين مختلفين في حالين مختلفتين بشيئين كذلك ، ورطبا ويابس حالان من قلوب الطير والعامل فيهما كأنّ نها بمعنى أشبه ، ولدى وكرها حال أيضا ، والعناب بالرفع خبر كأنّ وهو بزنة رمّان ثمر معروف . قوله : ( بأن يشبه في الأوّل ذوات المنافقين إلخ ) الجارّ والمجرور متعلق بقوله يمكن أو بجعلهما وعبر بالذوات هنا ، وبالأنفس فيما سيجيء تفننا ، وإشارة إلى أنه لا بدّ منه في التشبيه المفرّق لأنهم المشبهون بالمستوقدين ، وأصحاب الصيب