تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
خاطف ، وخوف من الصواعق ، ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد ، وهو أن تأخذ أشياء فرادي فتشبهها بأمثالها كقوله :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
شرح
مرتب ، فالحيرة للتمثيل الأوّل ، والشدّة للتمثيل الثاني ، ويحتمل رجوع كل منهما لكل منهما ، وبحال معطوف على بما يكابد وما مصدرية أو موصول ، وطفئت مجهول مهموز اللام ، وفي نسخة انطفأت ، وفي أخرى انطفت بدون همز بإبدالها وإجرائه مجرى المعتل ، والقياس غيره . قوله : ( من قبيل التمثيل المفرد إلخ ) يعني أنه من تشبيه المفردات بالمفردات ، وهو المسمى بالتشبيه المفرق ، ولما كان قوله : المفرد يوهم أنه لا تعدّد فيه فسره بقوله : وهو أن أخذ أشياء إلخ ، أي أن تأخذ أشياء متعدّدة من غير تركيب فتشبهها بمثلها . كما سنبينه لك ، وفي الكشاف أنه إذا كان التشبيه مفرقا فالمشبهات مطوية على سنن الاستعارة ، كقولهوَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ[ سورة فاطر ، الآية : 12 ] الآية . ثم قال : فإن قلت الذي كنت تقدّره في المفرق من التشبيه من حذف المضاف وهو قولك أو كمثل ذوي صيب هل تقدّر مثله في المركب منه ، قلت لولا طلب الراجع في قولهيَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْما يرجع إليه لكنت مستغنيا عن تقديره ، لأني أراعي الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام ، فلا عليّ أولى حرف التشبيه مفرد يتأتى التشبيه به أم لم يله إلخ ، والمراد أنه على التفريق طوى ذكر المشبهات ، كما في الاستعارة المصرّحة لطيّ ذكر المشبه فيها لفظا وتقديرا قطعا ، وقد يجري التشبيه على سننها وإن فرق بينهما بوجهين ، الأوّل أنّ المتروك في التشبيه منويّ مراد ، وفي الاستعارة منسيّ بالكلية ، كما مرّ تحقيقه في الاستعارة التمثيلية في قولهخَتَمَ اللَّهُالآية من أنّ المعاني قد يقصد إليها بألفاظ منوية غير مقدّرة في النظم ، الثاني أنّ لفظ المشبه به في التشبيه مستعمل في معناه الحقيقيّ ، وفي الاستعارة في معنى المشبه حتى لو أقيم مقامه صح أصل المعنى من غير فرق ، وإن فاتت المبالغة ، وإذا قدّر فربما انتظم مع المذكور بلا تغيير كما هنا ، وقد يحتاج إلى التغيير كما في قوله تعالىوَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ[ سورة فاطر ، الآية : 12 ] على ما فصل في محله ثم إنه ذكر أنه على التفريق يحتاج إلى التقدير دون التركيب ، وظاهره أنه يقدّر كمثل ذوي صيب إلا أنّ تعليله بطلب الضمير للمرجع يقتضي تقدير ذوي صيب ، وأمّا تقدير مثل فلأنّ المقصود تشبيه صفة المنافقين بصفة ذوي الصيب ، فتقديره أو في بتأدية هذا المعنى ، وأشدّ ملاءمة مع المعطوف عليه ، وهو كمثل الذي إلخ . ومع المشبه وهو مثلهم وإن صح أن يقال أو كذوي صيب كقوله تعالىإِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ[ سورة يونس ، الآية : 24 ] إلخ وقيل تقدير المثل أمر مسلم يقتضيه العطف على السابق وينبني عليه تقدير ذوي لأنّ إضافة القصة إلى كل من الأجزاء التي تدخل فيها صحيحة ، لكن إضافتها لأصحابها حقيقية ولغيرهم مجازية لما ذكر في قولهمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 261 ] وقد قيل عليه ما قيل فمن أراده فعليه بالنظر فيه ، وهذا كله مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أنّ المصنف رحمه اللّه ترك حديث التركيب والتفريق بين التركيب والتفريق ، فأمّا أن يكون اكتفاء بما قالوه مع الإشارة إليه