بأن يشبه في الأوّل ذوات المنافقين بالمستوقدين ، وإظهارهم الإيمان بإستيقاد النار ، وما انتفعوا به من حقن الدماء ، وسلامة الأموال والأولاد ، وغير ذلك بإضاءة النار ما حول المستوقدين وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم ، وإفشاء حالهم وإبقاؤهم في الخسار
شرح
بخلافه على التركيب فإنّ النظر فيه إلى المجموع فلذا لم يتعرّض له وقد بيناه لك أوّلا مع ما فيه ، وقوله : وإظهارهم الإيمان بإستيقاد النار عدل ، عما في الكشاف من قوله وإظهاره الإيمان بالإضاءة لما قيل من إنه اعترض عليه بأنه يخالف ما قدّمه ، من أنّ المشبه بالإضاءة هو الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، ولا يناسب ما بعده من قوله أنّ المشبه بإنطفاء النار هو انقطاع الانتفاع ، إذ المناسب له أن يشبه انقطاع الإظهار بالإنطفاء ، وإن أجيب عنه بأن المراد هنا الإضاءة المتعدّية وهي ثمة لازمة ، أو أراد بإظهار الإيمان أثره ، وهو الانتفاع به ، فمعناه شبه المنافق أي نفاقه وإظهاره الإيمان بالمستوقد أي بإستيقاده ، وشبه أثر الأوّل من الانتفاع به ، فمعناه شبه المنافق أي نفاقه وإظهاره الإيمان بالمستوقد أي بإستيقاده ، وشبه أثر الأوّل من الانتفاع بأثر الثاني من الإضاءة ، وشبه انقطاع الانتفاع بانقطاع الإضاءة ، ويؤيد هذا أنّ تشبيه ذات المنافق بذات المستوقد ليس مقصودا في الآية قطعا ، والحمل على التوطئة بعيد ، فحينئذ للمستوقد إستيقاد واستضاءة وخمود نار ، وللمنافق إظهار إيمان وانتفاع به ، وانقطاع بالموت وغيره ، وهذا زبدة ما في الشروح مما ارتضاه الشريف المرتضى قدّس سرّه ، وقيل للمستوقدين ذوات ، وثلاث حالات الاستيقاد ، وإضاءة نارهم ما حولهم ، وإنطفاء نارهم ، وكذا للمنافقين ذوات وثلاث حالات فإظهار الإيمان بإزاء الاستيقاد ، وحقن الدماء وسلامة المال والأولاد ، ونحوها من المنافع الحاصلة بإظهار الإيمان بإزاء الإضاءة ، وزواله بإزاء إنطفاء النار فشبهت الأربعة بالأربعة ، ووجه الشبه في الأوّل الوقوع في حيرة ودهشة ، وفي الثاني التسبب لحصول المراد ، وفي الثالث كونه خيرا لمباشر الفعل ، وفي الرابع الفناء بسرعة ، والمصنف رحمه اللّه شبه إظهار الإيمان بالإستيقاد ، والزمخشريّ بالإضاءة ، وقد قيل عليه أنّ الظاهر أن يشبه إظهار الإيمان بالاستيقاد والانتفاع بالإضاءة كما مرّ ، ولذا عدل عنه المصنف وربع القسمة إلا أنه شبه زوال النفع بإطفاء النار ، والمناسب أن يجعل المشبه الإزالة والمشبه به الإنطفاء .
أقول لا يرد ما أورده بعد النظر التامّ ولا مغايرة بين ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وبين ما في الكشاف إلّا باختلاف العبارة ، وهما في المآل واحد ، وتوضيحه أنّ المستوقد هنا بمعنى الموقد ، وإيقاد النار إشعالها بحطب ونحوها ويترتب عليه إضاءتها أي جعلها أو كونها مضيئة منتشرة الضوء ، ويترتب على هذا الاستضاءة التي هي أثرها ، ومطاوعها وهي عين الانتفاع بها ، ثم تضمحل النار والنور ، ويبدّل الخير بالشرور ، وهذا ما في جانب المشبه به ، وفي المشبه على ترتيبها المنافق ينطق بقولهآمَنَّاوكلمة الشهادة ، فيترتب على نطقه إظهار إيمانه بدلالة فحواها ، ثم يترتب على هذا الإظهار الانتفاع بصيانة الأموال والدماء ونحوها ، ثم ينقلب نفعه ضرّا بافتضاحه واستحقاقه العقاب في الدارين فتخيب آماله ، وتنعكس أحواله ، فإذا عرفت هذا