تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض ، وما إرتبكت بها من شبه المبطلة ، وإعترضت دونها من الاعتراضات المشكلة بالظلمات ، وما فيها من الوعد والوعيد بالرعد ، وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق ، وتصامهم عما يسمعون من الوعيد بحال من
شرح
كظلمة الليل ، وما فيه من الغنيمة كالبرق ، إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى الإسلام الذي هو سبب المنافع في الدارين حقيقة بمنزلة الصيب الذي هو سبب المنفعة حقيقة إلّا أنّ في الإسلام نوعا شديدا من الجهاد والحدود وغيرها ، بمنزلة ظلمة الليل والسحاب ، وصوت الرعد مع الصيب ، وفي من الغنيمة والمنافع كالبرق هناك ، فجعل المنافقون أصابعهم في آذانهم من سماع ما في الإسلام من الشدائد ، كما جعل من ابتلي بهذا الصيب في ليلة مظلمة في مفازة أصبعه في أذنه من الصواعق ، يكاد البرق يخطف أبصارهم أي ما في الإسلام من الغنيمة والنفع ، ومعناه أنّ المنافقين إذا رأوا خيرا في الإسلام وغنيمة مشوا إليه ، وإذا أظلم عليهم بالشدائد قاموا متحيرين مغمومين وصدّوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . اه . وتحقيقه بعد العلم باختصاصه بالمنافقين أيضا لا عمومه للكافرين ، وإن ذهب إليه بعض المفسرين ، والفرق بينه وبين ما قبله مع التفريق وتشبيه أحوال المنافقين فيهما أنه على ما قبله الصيب بإزاء إيمان المنافقين ، والظلمات كفرهم المضمر ، والرعد والبرق المخوّف خداعهم المصير النفع ضرّا ، ونفاقهم لدفع المضرّة عنهم بإزاء جعل الأصابع في الآذان مع عدم إفادته ، وتحيرهم في جهلهم بمصادفة برق يمشون فيه ثم يقفون ، وأمّا على هذا فالصيب بإزاء الإيمان المحقق الخالص ، والقرآن المجيد وما يفيده من المعارف التي يحيا بها كل قلب سليم حياة أبدية ، كما أنّ من الماء كل شيء حيّ ، وكون المنافقين أصحاب هذا الصيب مع عدم حصوله لهم ، ولذا لم يضف إليهم في العبارة لتمكنهم منه وتلبسهم بما يضاهيه ، ولأنهم قد أظلهم زمان حصوله كما يشير إليه قوله وسائر ما أوتي الإنسان دون ما أوتوا ، والظلمات بإزاء الشبهات والرعد الوعد لتبشيره برحمة الغيث ، والوعيد لإنذاره بنقمة الصواعق وما فيه من الآيات القرآنية ونعوته الباهرة أي القاهرة للعقول بإزاء البرق الخاطف للأبصار أي الصارف عما سواه لو هداهم اللّه ، وانصرافهم عن الاستماع والإذعان بإزاء سدّ الآذان عما يخاف من الوعيد واتقائه بما لا يفيد فإنّ اللّه محيط بالكافرين ، وإنما أخره ومرضه لما في جعلهم أصحاب هذا الصيب من البعد الذي هو مع التقدير كالألغاز ، وبعد تشبيه الوعد بالرعد ، وتشبيه الآيات بالبرق ، ومما ذكرناه علم غفلة من قال : إنه لم يتعرّض للتشبيه في قولهيَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْوأنه يمكن أن يقال شبه قرب صرف الآيات أنظارهم عما كانوا يصرفونها إليه من حطام الدنيا والأباطيل بخطف البرق أبصارهم ، وحياة الأرض بهجتها بنباتها وارتبكت بها الضمير في ارتبكت عائد على ما ، وأنثه باعتبار معنى الشبه ، وضمير بها للمعارف أو للمذكورات بأسرها ، والمعارف جمع معرفة وهي معروفة ، وفي بعض الحواشي صححه معاون بواو ونون في آخره جمع معونة من العون وهو الظهير وفسره بالعون بتهيئة آلات المعارف ، وارتبك بمعنى اختلط ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 652 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي