مقدور ، والظاهر أنّ التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة ، وهو أنّ تشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامّت أجزاؤه ، وتلاصقت حتى صارت شيأ واحدا بأخرى مثلها كقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
[ سورة الجمعة ، الآية : 5 ] الآية فإنه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما معهم من التوراة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة والغرض منهما تمثيل حال المنافقين من الحيرة ، والشدّة بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة ، أو بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف ، وبرق
شرح
والأخرى بالآلية ذهب إلى كل من الاحتمالات ما خلا الاحتمال الثاني ، من محتملات الشق الثالث طائفة ، والأخرى بالآلية ذهب إلى كل من الاحتمالات ما خلا الاحتمال الثاني ، من محتملات الشق الثالث طائفة ، والأوّل مذهب الأشعرية ، والثاني مذهب المعتزلة ، والثالث مذهب الأستاذ الإسفرايني ، والكلام عليه مبسوط في الكتب الكلامية ، وقوله لأنه شيء إلخ إشارة إلى القياس الذي ذكرناه . قوله : ( والظاهر أنّ التمثيلين إلخ ) المراد بهما ما في قولهكَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراًإلخ وقولهأَوْ كَصَيِّبٍإلخ وإنما جعله الظاهر لأنه أبلغ وأقرب من كونه مفرقا ومفردا ، وعرفه ضمنا بتشبيه هيئة منتزعة من عدّة أمور متلاصقة تلاصقا معنويا حتى صارت كشيء واحد بمثلها ، ومثل له بقوله تعالىمَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ[ سورة الجمعة ، الآية : 5 ] إلخ لظهور التركيب فيها كما سيأتي تفسيرها مع المناسبة لما هنا لأنها في حق اليهود وأكثر المنافقين منهم ، وحمل التوراة قراءتها وحفظها ، وقولهلَمْ يَحْمِلُوها[ سورة الجمعة ، الآية : 1 ] لتنزيل حملهم لها منزلة العدم كما في قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] أو المراد لم يلتزموا حقها كما في قوله تعالىوَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ[ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] فحالهم مع التوراة التي هي كتاب عظيم فيه نور وهدى نافع مع عدم الانتفاع به لجهلهم وحمقهم ، كحال حمار يحمل حملا ثقيلا من الكتب النفيسة ، ولا يناله منها إلّا التعب والكد ، وفي ذكر الأسفار هنا لطف ظاهر لإيهام أن يكون جمع سفر بفتحتين ، مع أنه المتعارف في التعبير عنها كما لا يخفى . قوله : ( والغرض منهما إلخ ) أي المقصود والمعنى المراد ، وليس المراد ما يترتب على الشيء حتى يفسر بالحكمة والمصلحة ، لأنّ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض ، كما قيل ، فالمراد من التشبيه فيهما على تقدير التركيب تشبيه حالتين بحالتين ، والمشبه في الأوّل مجموع أحوال المنافقين في تحيرهم واضطرابهم مع إظهارهم الإيمان حفظا لدمائهم وأموالهم وذراريهم وأهلهم ، وزوال ذلك عنهم سريعا بإفشاء أسرارهم وافتضاحهم المؤدّي إلى خسارة الدارين ، والمشبه به حال المستوقد نارا مضيئة له فانطفأت ، ووجه الشبه صلاح ظاهر الحال الذي يؤول لخلافه ، وفي الثاني حالهم في الشدّة ولباس إيمانهم المبطن بالكفر المطرّز بالخداع حذر القتل ، بحال ذوي مطر شديد ببرق ورعد يرقعون خروق آذانهم بأناملهم حذر الهلاك ، ووجه الشبه وجدان ما ينفع ظاهره وفي باطنه بلاء عظيم ، والمكابدة المقاساة وأخذته السماء بمعنى أحاط به مطرها وغلبه ، وفي قوله : من الحيرة والشدّة لف ونشر