حال بقائه مقدوران ، وأنّ مقدور العبد مقدور اللّه سبحانه ، وتعال لأنه شيء وكل شيء
شرح
ممكنة فيلزم كونها مقدورة حال بقائها ، وقد فسر القادر بالذي إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، وحاصله صحة الفعل والترك ، وهي بمقتضى ذاته فلا يصح فيها الترك إلا أن يريد المصنف رحمه اللّه بالممكن الحادث ، لكنه خلاف ما يقتضيه سياقه ، إذ لو كان كذلك قال حال حدوثه وبقائه . أقول الذي ارتضاه المحققون من المتكلمين كما قاله الإمام في الأربعين ، أنّ صفات اللّه تعالى ممكنة لذاتها واجبة الوجود لوجوب الذات ، وحاصلة أنّ الصفات واجبة للذات لا بالذات ، أي واجبة لأجل الذات المقدّسة لا أنّ ذات الصفات اقتضت وجوب وجود نفسها فتكون ممكنة في حدّ نفسها معللة بالذات القديمة ، لكن يجب أن تكون الذات موجبا بالنسبة إليها مختارا بالنسبة لما سواها ، وإلّا لزم حدوثها بناء على ما تقرّر من أنّ الصادر عن المختار حادث البتة ، وقوله في التفسير الكبير أن الذات المقدّس كالمبدأ للصفات أورد عليه إنّ ظاهر التشبيه أنها ليست مبدأ لها ، وإذا لم تكن مبدأ لها لم تكن الصفات ممكنة بل واجبة فيتعدّد الواجب وهو لا يجوز ، وأجيب بأن المتبادر من المبدأ هو الموجد بعد العدم والصفات ليست مسبوقة بالعدم ، إلّا أنها تقتضي الذات وتحتاج إليها وتتوقف عليها فالذات بالنسبة لها كالمبدأ ، وإن لم تكن مبدأ حقيقة ، وأمّا تعلق القدرة وشمولها للصفات الذاتية فاختلفوا فيه على ما أشار إليه في شرح المقاصد ، فقيل تتعلق بها والإيجاب لا ينافي المقدورية بل يحققها ، والاختيار بمعنى إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل لا ينافيه أيضا كما مرّ ، وقيل إنه قد يفسر شمول قدرته بأنّ ما سوى الذات والصفات من الموجودات واقع بقدرته فتدبر . قوله : ( وأنّ مقدور العبد مقدور اللّه ) المراد بمقدوره الفعل الصادر عنه باختياره وقدرته الكاسبة له مقدور اللّه أي تتعلق به قدرة اللّه المؤثرة في إيجاده ، وهو مذهب الأشعريّ ، ولا يلزمه تعلّق قدرتين بمقدور واحد لأنّ المؤثر قدرة اللّه فقط ، والمحذور توارد مؤثرين متساويين ولا يلزمه الجبر أيضا ، لا يقال التأثير معتبر في القدرة لما مرّ من تعريفها بأنها صفة تؤثر وفق الإرادة ، لأنا نقول الأشعريّ رحمه اللّه قسم القدرة إلى المؤثرة والكاسبة ، وما ذكرتم تعريف القسم الأوّل لا مطلق القدرة ، ومن هنا تبين أنّ معنى الكسب الذي يثبته الأشعريّ هو تعلق القدرة والإرادة الذي هو سبب عاديّ لتقدير اللّه تعالى وخلقه في العبد ، وأفعال العباد دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور .
الأوّل : أن يكون حصولها بقدرته تعالى وإرادته من غير مدخل لقدرة العبد .
والثاني أن يكون حصولها بقدرة العبد وإرادته من غير مدخل لقدرة اللّه عز وجلّ وإرادته فيها ، أي بلا واسطة إذ لا ينكر عاقل أنّ الأقدار والتمكين مستندان إليه تعالى ، إمّا ابتداء أو بواسطة .
والثالث أن يكون بمجموع القدرتين ، وذلك بأن يكون المؤثر قدرة اللّه تعالى بواسطة قدرة العبد أو بالعكس ، أو يكون المؤثر مجموعهما من غير تخصيص لإحداهما بالمؤثرية ،