تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
لدلالة الجواب عليه ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر إلا في الشيء
شرح
واقتران هذه به لما بينهما من المناسبة ، وهي أنّ المراد بالإذهاب الإذهاب بالقصيف ، والوميض ، لا المطلق رأى الفاضل المحقق أنّ العطف على الأقرب أظهر هنا وأقرب ، ولما رأى المناسبة بين المتعاطفين في الجوابية غير تامة جعلها بالنظر لجميع ما قبلها ، فكأنه قيل هم محترزون من الرعد بسدّ المسامع ، ويتألمون بالبرق الخاطف والإظلام ، ولو أراد اللّه أعماهم وأصمهم فلم يفدهم صنيعهم شيئا ، فأشار قدّس سرّه إلى ردّه بأنّ المناسبة إنما تعتبر بين المتعاطفين ، وعطف ما ليس بجواب على الجواب ليس بصواب ، فلتكن معطوفة على جميع ما قبلها من غير تكلف ، وكأنه جعله من عطف القصة على القصة لخروجه عن التمثيل فكأنه قصة أخرى ، وهو وإن كان خلاف الظاهر أسلم من التكلف وأحسن من هذا ، وأسلم أن يقال لا بأس بأن يزاد في الجواب ما يناسبه ، وإن لم يكن له دخل فيه فلو أنّ أحدا قال لك أين تسكن فقلت أسكن البصرة وأتكسب فيها مكاسب واسعة وأسعف بفضل كسبي إخواني لم يعده أحد خطأ ، بل يستحسن إذا اقتضاه المقام ألا ترى قوله تعالىوَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى[ سورة طه ، الآية : 17 ] وقوله في الجواب هي عصاي إلخ كما سمعته غير مرّة ، وأمّا ما قصصناه من قول بعض أرباب الحواشي أنه يجوز كونه تتمة للأوّل أو في حكم شيء واحد كالسكنجبيل خلّ وعسل فلا محصل له ، لأنّ المعترض قال : إنّ فيه عطف ما ليس بجواب عليه ، ومثله لا يصح ، وما ذكره من مثل الرمان حلو حامض لا يجري في الجمل ، ولا يجوز عطفه على الأصح عند أهل العربية لأنهما في حكم كلمة واحدة لتأويلهما بمز ، ولا مساس له بما نحن فيه ، وكون الجملة اعتراضية أو حالية بتقدير المبتدأ ، أو معطوفة على الجملة الأولى مع تخلل الفاصل ، والأسئلة المقدّرة وعدّة أوجه لا وجه له ، ومثله فضول عند أهل الفضل ، لأنه لا يجدي في دفع الاعتراض الذي هو بصدده ، وما ذكره القائل بأنها للتوبيخ إلخ ، محل للتوبيخ لأنّ العطف يأباه إذ لا يصح عطف الممثل له على حال الممثل به ، ألا ترى أنه لما قصد مثله فصل في قولهصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌفإن قلت إذا قيد المفعول المقدّر بما قيد به المصنف في قوله أن يذهب بسمعهم إلخ ، يكون مستغربا لأن ذهاب السمع والبصر بمثله غير معهود فتقديره في الجواب كما فعله الزمخشريّ ، إن لم يكن لازما فهو أحسن ، وهو الداعي له على ذلك فالمصنف غافل أو متغافل قلت قول الزمخشريّ ، وأراه يحتمل أن يريد أنه مراد من الكلام من غير تقدير ، وعليه فلا إشكال ولا مخالفة بين كلام المصنف وكلامه ، ولذا لم يقل والتقدير وعطفه بالواو على تفسيره مطلقا ، ولو سلم فلك أن تقول إنه لما قدّم ما يدل عليه من قولهيَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْوقولهيَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْقوى دلالة السياق عليه ، فأخرجه عن الغرابة ، ولك أن تقول لو أبقى على إطلاقه كان أقوى ، والمعنى لو أراد اللّه إذهاب قواهم أذهبها من غير سبب فلا يغنيهم الاحتراز والخوف مما خافوه ، والمناسبة المحسنة للعطف موجودة فلم تركوه فتدبر . قوله : ( ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد ) أي حذف المفعول