تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
المستغرب كقوله :
* ولو شئت أن أبكي دما لبكيته *
شرح
في شاء وأراد ومتصرفاتهما إذا وقعت في حيز الشرط لدلالة الجواب على ذلك المحذوف معنى مع وقوعه في محله لفظا ، ولأنّ فيه نوعا من التفسير بعد الإبهام إلّا في المستغرب ، فلا يكتفي فيه بدلالة الجواب بل يصرح به اعتناء بتعيينه ودفعا لتوهم غيره لاستبعاد تعلق الفعل به لاستغرابه ، فلو قلت لو شئت بكيت دما جاز ، توهم قصدك لو شئت بكا بالدمع الجاري على المعتاد ، والدم المذكور جاء بدلا عنه من غير قصدك له كأنك قلت لو شئت أن أبكي دمعا بكيت دما فاعتمدت في حذف المفعول وتعيينه على العادة المعروفة وكونه مرجوحا لدلالة تقييد الجواب على خلافه ، وأنّ المقدر مثله لا ينافي الاحتمال والتوهم ، فإذا ذكر المفعول زال الاحتمال خصوصا إذا لم يكن المخاطب ذكيا فمن قال إن لو شئت بكيت دما لا يحتمل سوى لو شئت أن أبكي دما لبكيته ، فقد كابر يعني قول الفاضل المحقق هنا أنّ التعليل بأنه لو حذف فقيل لو شئت أن أبكي لبكيت دما كما قال الآخر :ولم يبق مني الشوق غير تفكري * فلو شئت أن أبكي بكيت تفكراأي يخرج بدل الدمع التفكر ليس بمستقيم لأنّ الكلام في مفعول المشيئة فلو قيل لو شئت بكيت دما واكتفى بقرينة الجواب لم يحتمل سوى لو شئت أن أبكي دما لبكيته . أقول إنه قدّس سرّه لم ينصف فيما شنع به على السعد رحمه اللّه وجعله مكابرة لأنّ مراده الردّ لما وقع في الكشف في تمثيله واستشهاده لأنّ هنا أمرين معمول المشيئة نفسها ومفعول متعلقه ، وما نحن فيه هو الأوّل وما مثل به من لو شئت أن أبكي بكيت دما من الثاني لأنّ المحذوف مفعول أبكي لا مفعول شئت ، ثم إنه لم يقل لا احتمال فيه أصلا حتى يقال : إنه مكابرة بل قال لو اكتفى بقرينة الجواب ، ولم يكن ثمة غيرها ولا شبهة حينئذ في عدم الاحتمال وأمّا إذا لوحظ معها قرينة أخرى كالمعتاد في البكا من الدمع احتمل غير ما ذكر فسقط الاعتراض ، ولو قيل إنه استشهاد معنويّ على حذف مفعول مغاير لما في الجواب كان مع تكلفه غير مسلم أيضا لأنّ البيت يحتمل عدم التقدير بتنزيل البكا منزلة اللازم أي لو شئت بكا ما بكيت تفكرا كما في دلائل الإعجاز ، ولا تكلف فيه أصلا ، وأمّا ما قيل من أنّ المذكور في جواب لو هو البكا المتعلق بالدم فأخذ البكا من المذكور فيه ، وترك متعلقه والاعتماد في تعيينه بالمعتاد خروج عن الإنصاف ، ومخالفة للحق الظاهر دالّ على أنّ المعترض ليس هو المكابر فالصواب في الجواب أن يقال لا نزاع في أنّ الكلام في متعلق المشيئة لكنه قد يكون مطلقا عن القيد كما في فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا فيتبادر منه المعتاد ، وقد يقيد بقيد هو منشأ الغرابة فإذا حذف اعتمادا على الجواب لم يكن المفعول الذي تعلق به فعل المشيئة غريبا مذكورا لانتفاء المقيد بانتفاء قيده فيلتبس المفعول المقيد بما يفيد الغرابة بمفعول مطلق عنه ، ويراد به