تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
يذهب بسمعهم بقصيف الرعد ، وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما فحذف المفعول
شرح
وإن توهم أنه أمر متعلق بالألفاظ يتساهل فيه فتدبر . قوله : ( أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد إلخ ) سمعهم اسم للجارحة المخصوصة ، وأبصارهم جمع بصر والجار والمجرور بعدهما متعلق بيذهب لا مصدر ، وبقصيف الرعد متعلق به كالإبصار المتعلق به قوله بوميض البرق ، وقصيف فعيل من القصف ، وأصله كسر الأجرام اليابسة وهو شدّة صوته بتكسر وارتعاد ، والوميض شدّة الشعشعة واللمعان ، والقصيف والوميض مصدران أو وصفان كالنذير بمعنى الإنذار ، وذكر في الكشاف أنّ المعنى لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها ، وأراد لو شاء اللّه لذهب بسمعهم بقصيف الرعد ، وأبصارهم بوميض البرق ، والمصنف غير صنيعه فقيد المفعول المحذوف دون الجواب كما صنعه ، ولم يتعرضوا لوجه عدول المصنف عنه ، ولا لما قصده ، ولم يزيدوا على نقل ما في شروح الكشاف على عادتهم فكأنه لما في الكشاف من مخالفته للمعتاد من التقدير في موضعين من الشرط والجواب ، فلذا اقتصر المصنف على أحدهما ، ولو قيل بأنه بيان لحاصل المعنى لم يكن في محله أيضا ، فصنيع المصنف أحسن على كل حال وفيه نظر سيأتي ، وأمّا التقييد بما ذكر فوجهه كما قال قدس سرّه : أنه إشارة إلى أنّ جملة ولو شاء اللّه عطف على مجموع الجمل الإستئنافية ، أعني يجعلون وما بعده نظر إلى محصول معناها ، فإنّ الأوّل متعلق بالرعد وشدّة صوته ، والآخرين بالبرق وشدّة ضوئه ، وقيل : غرضه من هذا التقدير بيان ربطها المعنويّ بتلك الجمل ، وأمّا عطفها فعلى قولهكُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ[ سورة البقرة ، الآية : 20 ] وعليه قيل : إنه كان ينبغي أن يجعل السؤال مركبا من أمرين ، كأنه قيل كيف يصنعون في خفوق البرق وخفيته ، وهل كان البرق يضرّهم ، إلا أنه لم يذكر الثاني عند الاستئناف الثالث لظهور العلم به ، كما قيل في رد ما أورد عليه وأشير إليه بصيغة التمريض من أنه لا يظهر كون هذه الجمل جوابا للسؤال المقدّر قبل قوله كلما أضاء إلخ ، وأمّا القول بأنّ هذا الردّ غير تام لأنّ العطف لا يقتضي استقلال المعطوف في حكم المعطوف عليه ، لجواز كون الثاني من تتمة الأوّل ، ويكونان مشتركين في حكم واحد كما في قوله السكنجبيل خلّ وعسل ، والرمان حلو حامض ، فلا بدّ من ضم عدم كون المعطوف من تتمة المعطوف عليه ، والأوجه في التوجيه أن يقال هذه الجملة معترضة على رأي ، أو معطوفة على الاستئنافية الأولى ، أو حال من ضمير قاموا بتقدير وهم لو شاء اللّه إلخ ، فليس بشيء كما ستراه ، وكذا ما قيل من أنّ الأظهر أنّ هذه الجملة أتى بها لتوبيخ المنافقين حيث لم يتنبهوا ، لأنّ من قدر على إيجاد قصيف الرعد ، ووميض البرق وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم ، وأبصارهم فلا يرجعون عن ضلالهم فلا حاجة إلى اعتبار إذهابه بالقصيف والوميض ، إلا أن يقال أنه لو لم يعتبر الإذهاب بالأسباب كان تعلق المشيئة غريبا ، إلا أنه ظهر للشرطية فائدة هي أليق بالمقام ، وإنما قصصنا عليك جملة المقال لتعلم أنه ليس في السويداء رجال ، فإن أردت أن تقف على حقيقة الحال فاعلم أنهم لما رأوا ترك العاطف ، أولا لما مرّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 632 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي